Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾المواريث٠ مشاهدة

التنازل عن حصة في الميراث من قبيل الهبة

السؤال

تنازلت جدة عن حصتها من ميراث ابنها المتوفَّى لأبنائه، دون حصتها من ميراث زوجها، وتم التنازل أمام محرر عقود وشهود، فما حكم هذا التنازل؟ علما بأن المتنازلة ذكرت الأبناء والبنات دون تفريق بين الذكور والإناث.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنَّ تنازل الجدة عن ميراثها من ابنها لأبنائه يعدّ من قبيل الهبة، التي يشترط فيها الحيازة حال حياة الواهبِ، قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله: "وَلاَ تَتِمُّ هِبَةٌ وَلاَ صَدَقَةٌ وَلاَ حُبُسٌ إِلاَّ بِالْحِيازَةِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُحَازَ فَهِيَ مِيرَاثٌ"[الرسالة:117].

والحيازة في الهبة على الشيوع تحصل بتصرف الموهوب له مع الشركاء كأنّه واحد منهم، قال الونشريسي رحمه الله: "كُلُّ مَنْ وَهَبَ جُزْءًا مِنْ مَالٍ أَوْ دَارٍ، وَتَوَلَّى -أي الموهوب له - احْتِيَازَ ذَلِكَ مَعَ وَاهِبِهِ، وَشَارَكَهُ فِي الاغْتِلَالِ وَالارْتِفَاقِ، فَهْوَ قَبْضٌ وَحَوْزٌ" [المعيار المعرب: 9/196].

وعليه؛ فإن حاز أبناء الابن نصيب جدتهم في ميراث أبيهم، فالتنازل صحيح لازم، ويُقسم النصيب الموهوب لهم بالتساوي بين الذكر والأنثى في الحصص؛ لأنه الأصل في الهبات، حيث إن الجدة لم تنص على تفضيل الذكر على الأنثى، قال النفراوي رحمه الله: "وَتُعْطَى الْأُنْثَى مِثْلَ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْعَطَايَا التَّسَاوِي إلَّا لِشَرْطٍ خِلَافه، فَيُعْمَلُ بِالشَّرْطِ" [الفواكه الدواني: 2/163]، ودليل ذلك كما قال ابن رشد رحمه الله: "أَنَّ اللهَ عز وجل لَمَّا شَرَّكَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فِي الثُّلُثِ وَلَمْ يُفَضِّلِ الذَّكَرَ مِنْهُمْ عَلَى الْأُنثَى فِيهِ كَانُوا فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ، وَلَمْ يُقَسْ ذَلِكَ عَلَى الْبَنِينِ وَالْبَنَاتِ فِي قَوْلِهِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]، ولا على الإخوة والأخوات في قوله: ﴿وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 176]" [البيان والتحصيل: 12/260]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء: عبد العالي بن امحمد الجمل حسن بن سالم الشريف الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا 04//جمادى الآخرة//1442هـ 17//01//2021م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 10687

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص