Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾الزكاة والصدقات٠ مشاهدة

وجوب الزكاة في مال الغاش في تجارته ودفع المزكي زكاته لابنه

السؤال

اعتدتُ على استلامِ زكاةٍ مِن تاجر ذهبٍ؛ لأقوم بتوزيِعها على مستحقيها، وبعد سنواتٍ علمتُ أن هذا التاجر يُنقص عيار 18 عن 750 جرامًا، فهل أستمرُّ في التعامل معه كما سبقَ، باستلامِ الزكاة منه وتوزيعِها على مستحقيها؟ وهل يجوز للأِب أن يعطيَ زكاةَ ماله لابنه المتزوجِ، الذي لا يكفيه مرتبهُ الشهريّ للإنفاقِ على أسرتهِ، علمًا أنّ الابنَ له مسكنٌ مستقلٌّ عن الأب؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنه يجوز لك أن تأخذَ مال الزكاة من هذا التاجرِ وتعطيه لمستحقيه؛ سواء كان التاجر يلتزم في تجارته بالأحكام الشرعية أو كان ممن يغش في تجارته، فإن الزكاة لا تسقط عنه بالغش، وهو آثمٌ بتطفيفه العيار الذي ذكرته، آكِلٌ لأموال الناس بالباطل، قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [سورة المطففين: 1-3]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [سورة النساء: 29].

وأما دفع المزكّي زكاته لابنِه فيجوزُ إنْ كان فقيرًا، ولم يكنْ الابن معتمدا على أبيه في نفقته ومعيشته، حتى لو كانت على سبيل التطوعِ؛ لأن المزكي في هذه الحالة ينتفع بزكاته ويصونُ بها ماله، قال الحطاب رحمه الله: "قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا ـ أَيِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ اتِّفَاقًا، وَأَلَّا يَكُونَ مِمَّنْ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ مَلِيًّا، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ لَا تَلْزَمُ وَلَكِنَّهُ فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَعْنِي أَنَّهُ يَلْحَقُ الْمُلْتَزِمَ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ بِمَنْ تَلْزَمُهُ فِي الْأَصْلِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْتِزَامُهُ لَهَا صَرِيحًا أَوْ بِمُقْتَضَى الْحَالِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ قَرَابَتِهِ أَوْ لاَ" [مواهب الجليل: 2/343]، وسئل الشيخ محمد بن ناصر الدرعي رحمه الله عن جواز أخذ الابن زكاة أبيهِ، فأجابَ: "لَا يَأْخُذُ الابْنُ مِنْ زَكَاةِ أَبِيهِ شَيْئًا، مَا دَامَ مَعَهُ فِي أَشْغَالِهِ وَنَفَقَتِهِ" [تذييل المعيار: 2/26]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء: عبد الدايم بن سليم الشوماني حسن بن سالم الشريف الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا 16//ربيع الأول//1442هـ 03//11//2020م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 10848

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص