لمن تؤول تركة مجهول الأبوين؟ وهل يجوز دفعها لدار رعاية الأيتام؟
السؤال
أوصى رجل لمكفوله المتبنى من دار الرعاية بثلث ماله، ثم توفي الكافل، وبعده توفي المكفول، وبعد بيع بيتِ الكافل، كانت حصة المكفول الثلث الموصى به (200,000 د.ل) مائتي ألف دينار ليبي، فكيف يتصرف في هذا المال وجميع تركة الولد المكفول؟ وهل يجوز دفعها لدار رعاية الأيتام؟
الجواب
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فإن تركة مجهولِ الأبوين تؤول إلى الصرف في مصالح المسلمين العامّة، ومن مصالح المسلمين مؤسسة دار رعاية الأيتام فإذا كان لهذه الدار حساب خاصّ بها فيجوز صرف التركة في حسابها، وإلّا فيمكن صرفها في حساب الضمان الاجتماعي؛ لأنّه يقوم برعاية العجزة ومعدومي الدخل، قال الدردير رحمه الله: "(وَهُوَ) أَيِ: اللَّقِيطُ (حُرٌّ)؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي النَّاسِ (وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ: أَنَّهُمْ يَرِثُونَهُ فَمَحَلُّ مَالِهِ إذَا مَاتَ بَيْتُ الْمَالِ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ الْمُلْتَقِطُ، بَلْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ"، قال الدّسوقي محشّياً: "(قَوْلُهُ: لَا يَرِثُهُ الْمُلْتَقِطُ) أَيْ مَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ الْإِمَامُ إرْثَهُ وَإِلَّا وَرِثَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ الَّتِي النَّظَرُ فِيهَا لِلْإِمَامِ، وَعَلَى هَذَا حُمِلَ مَا فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ: لَك وَلَاؤُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ" [حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير: 4/125]، والله أعلم.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء: أحمد ميلاد قدور حسن سالم الشّريف الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا 09//ربيع الأول//1442هـ 26//10//2020م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 10893
دليل الألوان
