لا يسدد ثمن المغصوب من الزكاة
السؤال
اشتركت جدتي (ع) مع جارةٍ لها في شراء بيت مناصفةً، وكانتا على أحسن حالٍ إلى أن توفيت جارتها، حيث لم يكن لدى ورثتها ما يثبت أنها تملك شيئًا في البيت، فكان خالي يتصرف في كامل العقار، مع سكوت جدتي وعدم اعترافها بحصة شريكتها، وبعد موت جدتي وإجراء الفريضة الشرعية استلمت أمي (1800 د.ل) حصتها في نصف البيت فقط، لكن خالي عندما قام ببيع البيت أخذ ثمنه، ولم يعطِ شيئا لورثة شريكة جدتي، وترغب أمي اليوم في تخليص جدتي من ذنبها، وتسأل إن كان يجوز لنا أن نعطيها من زكاة أموالنا لتسديد ما تستطيع من حصة شريكة أمها لورثتها الموجودين؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ الزكاة لها مصارف مخصوصةٌ، لا تُصرف إلّا فيها، وقد بيّنها الله تعالى في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة:60].
عليه؛ فلا يجوز أن يُعطى ورثة الشريكة في البيت من مال الزكاة نظير حقّهم فيه، وعلى مَن أخذ نصيب الشريكة إن كان يعلم أن لهم نصيبًا أن يتقي الله، وأن يعطيَ المال لمستحقه، كي تبرأَ ذمته هو وذمّة أمه، فإنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) [البخاري: 3198، مسلم: 139]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء: أحمد ميلاد قدور حسن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا 25// جمادى الآخرة// 1441هـ 20// 02// 2020م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 11331
دليل الألوان
