Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق٠ مشاهدة

طلاق الزوج أمام القاضي

السؤال

طلّقت زوجتي طلاقًا رجعيًّا وراجعتها في العدّة، ثم اختصمنا بعد مدّة، فطلّقتها مرّةً ثانية أمام المحكمة باختياري، وقد مضى على ذلك ستّ سنوات، فما حكم إرجاعها؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فإنّ طلاق الزّوج أمام القاضي طلاقٌ رجعيٌّ، ولا يعدّ بائنًا إلّا إذا أوقعته الزوجة أو الحاكم؛ قال الشيخ الدّردير رحمه الله: (وَبَانَتْ بِكُلِّ طَلَاقٍ حُكِمَ بِهِ أَوْقَعَتْهُ الزّوجَةُ أَوِ الحاكِمُ)، وعلّق الدسوقي رحمه الله على ذلك بقوله: (وَأَمَّا لَوْ أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَجْعِيًّا، وَلَوْ جَبَرَهُ القَاضِي عَلَى ِإيقَاعِهِ وَحَكَمَ بِبَيْنُونَتِهِ بِأَنْ قَالَ: حَكَمْتُ بِأَنَّهُ بَائِنٌ" [حاشية الدسوقي: 2/352].

فإذا خرجت المرأة من العدّة جاز له نكاحها، بعقد جديد وصداق وشاهدين، قال القرطبي رحمه الله: "فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا المُطَلِّقُ حَتَّى انقَضَتْ عِدّتُها، فَهْي أَحَقُّ بِنَفْسِهَا، وَتَصِيرُ أَجْنَبِيّةً مِنْهُ، لاَ تَحِلُّ لَهُ إَلاَّ بِخِطْبَةٍ وَنِكَاحٍ مُسْتَأْنَفٍ، بِوَلِيٍّ وَإِشْهَادٍ، لَيْسَ عَلَى سُنَّةِ المُرَاجَعَةِ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ"[الجامع لأحكام القرآن:5/448].

وتحسب على الزّوج الطلقتان الماضيتان، فإن أوقع واحدة بعد العقد عليها فهي ثالثة، تَبينُ بها الزوجة منه، ولا تحلّ له إلّا بعد زوج؛ وذلك لما ورد عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قال: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى تَحِلَّ وَتَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَيَمُوتَ عَنْهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ، فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا) [الموطأ: 2180]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء: أحمد ميلاد قدور عبد الدائم سليم الشوماني الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا 15//جمادى الأولى//1440هـ 21//2019/01م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 11930

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص