صورة من الطلاق الرجعي
السؤال
طلق رجل زوجته، ثم أرجعها إلى عصمته، وبعد مدة طلبت الطلاق، فطلقها طلاقًا بالتراضي، واتفقا على كيفية سدادِ مؤخر الصداق، فهل هذا الطلاق بائنٌ، أم رجعيّ؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فهذا الطلاق طلاقٌ رجعيّ - إذا لم تتنازل الزوجة للزوج عن شيء من مالها أو حقوقها أثناء الطلاق - يجوز للزوج فيه أن يرجع زوجته إلى عصمته، إن لم تنقضِ عدتها؛ لقوله سبحانه وتعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا) [البقرة:228].
قال ابن عبد البر رحمه الله: "إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ الطَّلَاقَ الَّذِي أَذِنَ اللهُ لَهُ فِيهِ؛ فَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا، مَا دَامَت فِي عِدَّتِهَا، وَإِن كَرِهَتْ، دُونَ صَدَاقٍ، وَلاَ وَلِيٍّ" [الكافي في فقه أهل المدينة:617/2].
وعليه؛ فيجوز للزوج إرجاع زوجته من غير عقد جديد، بل بمجرد قوله: (رجعت زوجتي لعصمتي)، ما دامت لم تخرج من العدة، فإذا خرجت من العدة فمراجعتها تكون بعقد جديد، قال الخرشي في شرح المختصر: "وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ (فِي عِدَّةٍ) مَن انقَضَت عِدَّتُهَا، فَإِنَّهَا لاَ تَرْجِعُ إِلَيْهِ إِلاَّ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ" [شرح المختصر:4/80]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء: أحمد ميلاد قدور حسن سالم الشريف الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا 03/ جمادى الأولى/ 1440هـ 09/ 01/ 2019م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 11981
دليل الألوان
