كيفية رد عقارات الوقف المعتدى عليها
السؤال
المطروح: ما الذي ينبغي فعله الآن؟ هل نطالب بالتعويض ببدل عنها، مما تملكه الدولة من عقارات ملكا حقيقيا، أم باسترداد ما يمكن استرداده؟).
و
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنه لا يحل لأحد الاعتداءُ على أموال الوقف، ولا على عقارات مؤسسات الدولة، ولا عقارات المواطنين الخاصة، مهما كانت المبررات، قال الله تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ( [النساء:29]، والتعدي على المال العام هو من الغلول؛ قال الله تعالى: (وَمَنْ يَّغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [آل عمران:161]، والذي فعلته الجهات المتعدية على هذه العقارات هو غصبٌ، محرمٌ شرعًا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم، محذرًا من التعدي على أملاك الغير وعقاراتهم: (مَن أخذ شبرًا من الأرضِ بغير حقّه، طُوِّقَهُ في سبعِ أرضينَ يومَ القيامة) [البخاري:2453،مسلم:1612]، والتعدي على مال الوقف وعقاراته أعظم ظلما وأشد حرمة.
وعلى الهيئة العامة للأوقاف المحافظة على أملاك الوقف، وعدم التهاون فيها، والاجتهاد بكل السبل المشروعة لتحصيلها؛ كالاتجاهِ إلى القضاءِ ونحوه؛ لإبراءِ ذمتِهِا، فإنّ اللهَ استرعاها على هذه الأملاك؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألَا فكُلّكم راعٍ، وكلُّكُم مسؤولٌ عن رعيتِهِ) [البخاري:853،مسلم:1829].
والواجب استردادُ عين عقارات الوقف المغتصبة، أو التي بيعت بيعا غير مشروع، وتضمين الغاصب غلتها طيلة مدة الغصب، إذا استفاد منها، قال ابن عبد الرفيع رحمه الله: "المشهور من المذهب أن الغاصب يضمن غلة ما غصبه من العقار والرباع، سواء اغتلها لنفسه أو أكراها" [معين الحكام:826/2].
فإن تعذر رد الأراضي المغتصبة بعينها، فيجوز المطالبة بالتعويض عنها، بما هو خيرٌ منها، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
05/ذو الحجة/1438هـ
27/أغسطس/2017م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 12511
دليل الألوان
