ما حكم منع بعض الورثة من الميراث لأجل العرف
السؤال
توفيت زوجتي، وتركتْ ذهبًا أمانةً عند أهلها، وعندما طالبتُهم بقسمته على الورثة رفضوا، بحجة أن الذهب للبناتِ دون غيرهن (كما هو العرف) ـ حسب قول السائل ـ فكيف يصنع في هذا الذهب؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن كل ما خَلّفَتْه المرأة مما كان ملكا لها من متاع وذهب يعتبر ميراثًا، يقسم على الورثة بالفريضة الشرعية؛ لقول الله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا) [النساء:7].
ولا يجوز لبعض الورثة أن ينفرد ببعض الميراث، ويُحْرَم منه الآخرون، ولو كان الحرمان عرفًا سائدا بين الناس، فلا يعمل بالعرف الذي يخالف الشرع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) [البخاري:2697،مسلم:1718].
وعلى من عنده هذه الأمانة أن يسلمَها إلى أهلها، وهم ورثة المتوفاة، إلا إذا تنازلوا عنها للبنتين بمحض إرادتهم، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) [النساء:58]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
محمد علي عبد القادر
أحمد ميلاد قدور
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
14/صفر/1438هـ
14/نوفمبر/2016م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 12760
دليل الألوان
