Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

الطلاق حال الغضب والرجعة بالفعل مع النية

السؤال: حصل شجار بيني وبين زوجتي، ففقدتُّ السيطرة على نفسي، وأنا في حالة غضب شديد، وخرجت مني كلمة: (أنتِ طالق)، وأنا أعلم بها، ولكن لا نيَّة لي في الطلاق، وهذه هي الطلقة الثَّالثة، وأمَّا الطلقتان الأولى والثانية فلا أتذكَّر تفاصيلهما؛ لأنِّي فيهما في مثل الحالة السَّابقة، يشتدُّ غضبي، وأفقد السيطرة على نفسي، لدرجة أنيِّ أقوم بضربِ نفسي، وبكسرِ الأشياء مِن حولي، ولكنِّي فيهما قمتُ بإرجاع زوجتي عن طريق الجماع، قاصدًا الرجعة، فما الحكم؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالعقلُ هو مناطُ التكليفِ والمؤاخذةِ بالأقوالِ والأفعال، فإن كان المطلِّقُ يعِي ما يقول، ويقصدُ ما يتكلمُ به؛ فالطلاق واقعٌ، وأما إن كان المطلقُ شديدَ الغضب وقتَ الطلاق، إلى درجةٍ لا يعِي فيها ما يقولُ، ولا يشعرُ بما يصدرُ منه؛ فالطلاقُ لا يقعُ؛ لأنه صارَ في حكم المجنونِ فاقدِ العقل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفعَ القَلمُ عن ثَلاثةٍ: عن النَّائِمِ حتَّى يَسْتَيقِظَ، وعن الصَّبِيِّ حتَّى يَشِبَّ، وعن المَعْتُوهِ حتَّى يَعْقِلَ) [الترمذي: 1484].

وأمَّا الرجعة فتصحُّ بالنيَّة مع القول؛ كأرجعتك إلى عصمتي، أو بالنيَّة مع الفعل؛ كالوطءِ ومقدِّماتِه، قال ابنُ الجلَّاب رحمه الله في الرجعة: "وَتَصِحُّ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ إِذَا أَرَادَ بِهِ الرَّجْعَةَ، وَذَلِكَ مِثْلُ أنْ يَطَأَهَا أَو يُبَاشِرَها وَيَنْوِيَ بِذَلِكَ رَجْعَتَهَا" [التفريع: 2/ 76].

وعليه؛ فالرجعة الحاصلة من الزوج في الطلقتين الأوليين صحيحة؛ لحصولها بالجماع ونحوه، مع قصد إرجاع زوجته إلى عصمته، وأمَّا الطَّلقة الثالثة؛ فقد أخبر الزوجُ عن نفسه أنَّه وقتَ الغضب كان مدركا لما يقوله، فتكون واقعةً عليه، قال الصاوي رحمه الله: "يَلْزَمُ طَلَاقُ الْغَضْبَانِ، وَلَوِ اشْتَدَّ غَضَبُهُ… وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَغِبْ عَقْلُهُ، بِحَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ كَالْمَجْنُونِ" [حاشية الصاوي: 1/449].

وبهذا تَبينُ منه زوجته بينونةً كبرى، فلا تحلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبةٍ، لا نكاح تحليل، ثمَّ يطلِّقها أو يموت عنها، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

13/ ربيع الأول/ 1448هـ

26/ 8/ 2026م.

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16339