كناية بلفظ ( معاش تقعديلي في الحوش )
السؤال: أنا (م م ز)، قلت لزوجتي: لا تكلّمي إخوتي، و(كان تكلميهم معاش تقعديلي في الحوش)، وقصدي تخويفُها، فهل يعدّ هذا طلاقًا؟
الجواب: الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فإن اللّفظ الذي ذكره السّائل -وهو (كان تكلمي خوتي معاش تقعديلي في الحوش) - إن عُد من الكناية الخفية -كما ذكره بعض المتقدمين من علماء المالكية بناء على العرف في أيامهم-، فإن المطلِّق يُنَوَّى فيه، إن أراد به الطلاق، لزمه، وإن لم ينو به الطلاق، لا يلزمه شيء، قال ابن يونس رحمه الله: "ومن الواضحة: قال مطرف، وابن الماجشون، وابن نافع، وابن عبد الحكم، وابن القاسم: ومن قال لامرأته: ... اذهبي لأهلك، ... أو انتقلي عني، فذلك كله سواء، بنى بها أو لم يبن، لا شيء عليه إلا أن ينوي طلاقًا، فيكون ما نوى" [الجامع لمسائل المدونة: 10/ 868].
وإن تغير العُرف في هذه الألفاظ عما كان عليه في الزمن القديم وصار يُكنى به عن الطلاق، كما هو الظاهر في أيامنا، فيُعَد من الكناية الظاهرة، والكناية الظاهرة، قال مالك رحمه الله في رواية عنه ورواها عنه بعض أصحابه: إنه ينوّى فيها كما ينوّى في الكناية الخفية، قال ابن عبد البرّ رحمه الله في سياق ذكره لألفاظ الكناية الظاهرة: "وقد رُوي عن مالك وطائفة من أصحابه - وهو قول جماعة من أهل العلم - أنه ينوَّى في هذه الألفاظ كلّها، ويلزمُ من الطلاق ما قال، وهو عندي بالصواب أوْلى" [الكافي: 2/ 576]، وقال ابن عرفة رحمه الله في تعريف ألفاظ الطلاق: "ولفظهُ صريحٌ: وهو ما لا ينصرف عنه بنية صرفه، وكناية ظاهرة: وهو ما ينصرف عنه بها" [المختصر الفقهي: 4/ 162]، أي: ينصرف عن الطلاق بالنية.
وعليه، فما دام المطلق لم ينو بهذا اللفظ الطلاق، وإنما نوى به التخويف، فلا يلزمه شيء، سواء عُد طلاقه من الكناية الخفية أو من الكناية الظاهرة، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
4/ ربيع الأول/ 1448هـ
17/ 8/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16322
