Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾المعاملات المالية

الرد بالعيب في المثليات

السؤال: اشترينا 22 طنًّا من الرطب الصعيدي مِن بائع، وأخبرناه بأنها ستُصدّر إلى خارج البلاد، وبعد نقل الرطب من جالو إلى طرابلس لتَعْليبه، تبينَ أن بعضَ الرطبِ فاسدٌ، بقدرٍ يعادلُ 1.8 طنًّا، فطلبنا من البائع ردَّ الفاسد منها أو الإبدالَ بسليمٍ فرفَض، وبعد تعليب الباقي أخذنا عيّنة لهيئة الرقابة على الأغذيةِ، وقد تمَّ رفضها؛ لظهور نسبةِ تسوسٍ فيها، وحاولنا بعدها مع عينة أخرى أفضلَ حالًا من الرطبِ نفسه، وتمَّ قَبولها، لكن رفضتْ هذه أيضًا عندما وصلتْ إلى سوريا، مع إرسال تقرير مفصّلٍ عنها، فهل نطلبُ من البائع تعويضنَا على هذه الخسارة؟

الجواب: الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالرطب مِن المِثليات، والعيبُ بالتسوس ممّا ينفكُّ عادةً من الطعام، فإن كان المعيبُ أقل مِن ثلث البضاعة؛ يخير البائع بين رد المعيب بحصته من الثمن، وبين رد البيع كله، وإن كان المعيب أكثر من ثلث البضاعة، يخير المشتري بين رد البيع وبين التمسُّك بجميع البضاعة بجميع ثمن البيع، وليس للمشتري أن يلتزم السليم بحصته من الثمن ويردَّ المعيب بحصته، قال الدسوقي رحمه الله: "وَإِنْ جَرَت الْعَادَةُ ‌بِانْفِكَاكِ ذَلِكَ الْعَيْبِ عَنْ الطَّعَامِ، فَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ وَبَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيُلْزَمُ الْمُشْتَرِي السَّلِيمَ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ الثُّلُثِ قَلِيلٌ لَا يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي رَدًّا فَلَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالسَّلِيمِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَأَبَى الْبَائِعُ وَطَلَبَ رَدَّ الْبَيْعِ فَلَا يُجَابُ الْمُشْتَرِي لِمَا طَلَبَ، فَإِنْ طَلَبَ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِالسَّلِيمِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أُجِيبَ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ فَلَا كَلَامَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ، أَوْ يَتَمَاسَكَ بِالْجَمِيعِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَلْتَزِمَ السَّلِيمَ بِحِصَّتِهِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعُ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ، وَإِنْ طَلَبَ التَّمَاسُكَ بِالسَّلِيمِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أُجِيبَ لِذَلِكَ" [حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 3/ 149].

وتصرف المشتري في البضاعة المباعة له بالتعليب أو العرض في السوق ونحو ذلك؛ يدلُّ على الرضا بها، فلا كلام له بعد ذلك مع البائع، قال الدردير رحمه الله: "(وَرَضِيَ مُشْتَرٍ... تَسَوَّقَ) بِالْمَبِيعِ أَيْ، أَوْقَفَهُ فِي السُّوقِ لِلْبَيْعِ" [الشرح الكبير: 3/ 99]، وهذا في البيع على الخيار، فالبيعُ على البتّ مِن باب أولى.

عليه؛ فالرطب المعيبُ المذكور في السؤال أقلّ من ثلث البضاعة، وليس للمشتري على البائع إلا ثمنُ ما يعادل 1.8 طنّا، أو يأتي له بمثلها، ولا خيار للبائع في رد البيع؛ لأنّ تصرفَ المشتري في باقي البضاعة بالتعليبِ يدلّ على الرضا بها، وما حدث للسائل بعد الشراء من فساد باقي الرطب لا شأن للبائع به، لأن الفساد طرأ على السلعة وهي في ملك المشتري.

وعلى كل من البائعين تحري الصدق والأمانة وعدم الغشّ، والتزامُ الأحكام الشرعيّة عند طروّ أمر غير متوقع، فإن الانقياد للشرع عند الخصام هو الذي يحفظ حقوق الأطراف كلها، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

1/ذو الحجة/1447هـ

18/ 5/ 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16136