Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾المواريث

فريضة شرعية

السؤال: نحن عائلة المتوفى (ع ت ص)، الذي توفي عن زوجته (م م ع)، وإخوته الأشقاء: (ع، أ، ي، ش، ط)، وأختيه الشقيقتين: (م، ن)، ونرجو منكم إفادتنا بحكم الشرع في المسائل التالية:

1) بيان الفريضة الشرعية.

2) لدى المتوفى مسكن يتبع مصرف الادخار، كانت الدولة قد وزعت مساكن على المواطنين ولم يتم دفع قيمتها، فهي مرهونة لدى المصرف، علما أن المواطنين قاموا بدفع مبلغ (3000 د.ل) فقط، لاستلامها من قيمتها المقدرة بشكل أولي (53500 د.ل).

3) لديه قطعةُ أرضٍ زراعيةٌ كان قد أعطاها لأخيه (ي)، واستلمها في حياته يسقيها ويعمل فيها، وكانت لديه قطعة أرض زراعية أعطاها لابن أخيه الأكبر (ع ع)، غير أنها كانت أرضا خالية ولا تزال، ولم يُحدِثْ فيها شيئا، وقد تمت هذه العطايا عندما كان يتصرف بمفرده وتمام قوته، كما أنه كانت لديه قطعة أرض سكنية، اتفق جميع الورثة على إنشاء مدرسة لتعليم القرآن فيها باسمه، وكانت لديه سيارة، اتفقوا على إعطائها لأخيه المريض بالكلى، تقديرًا لحالته، فكيف يتم تقدير السيارة الآن؟

وقد تم تسليف أخته المريضة كذلك (3000 د.ل) من ماله، برضا جميع الورثة.

4) ما حكم أخذ زوجته للأثاث الذي في بيته؟

5) لا تزال جهة عمل المتوفى تصرف له مرتبه، رغم إبلاغنا إياهم مرات عديدة، وسلمنا لهم محضر الوفاة، وقد نبهناهم مرارًا، وهم يسوّفون ولا يوقفون المرتب.

فنرجو منكم بيان أحكام هذه المسائل؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن كان الورثة محصورين فيمن ذكر؛ فقد انتهت الفريضة الشرعية إلى ثمانية وأربعين سهما (48)، صح منها للزوجة اثنا عشر سهما (12) الربع فرضا، والباقي للإخوة والأخوات تعصيبا، للذكر مثل حظ الأنثيين، فيصح لكل واحد من الإخوة الذكور: (ع، أ، ي، ش، ط) ستة أسهم (6)، ولكل أخت من الأختين ثلاثة أسهم (3)، تمام القسمة.

والواجب على الورثة المبادرةُ بقسمة جميع التركة حسب الفريضة الشرعية، بعد إخراج الوصايا المأذون بها والديون الواجبة على الميت، وليس لهم المماطلة في ذلك، قال سبحانه وتعالى: (مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ ‌يُوصِي ‌بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ ) [النساء: 11].

وشرطُ تمام الهبة أن يحوزها الموهوب له في حياة الواهب، روى الإمام مالك في الموطأ عن عائشة رضي الله عنها؛ أن أبا بكر رضي الله عنه قال لها حين حضرته الوفاة: (وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسَقاً، فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَاحتَـزْتِـيهِ كَانَ لَكِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ) [الموطأ: 2202].

والحيازةُ تكون في كل شيء بحسبه، فحيازة العقار تكون بتخلية الواهب له وإفراغِه من متاعه وشواغله، وتصرفِ الموهوب له فيه تصرفًا يدل على التملّك، كأنْ يحرثَ الأرض أو يبنيَ عليها، أو يسكنَ المنزل أو يُكرِيه، ونحو ذلك من التصرفات الدالة على التملك.

وعليه؛ فإن كان الحال ما ذكر؛ فالواجب على الورثة سداد الدين المترتب على المتوفى من شراء المسكن المرهون لدى المصرف، ويصير هذا المسكن بعد أداء الدين ميراثا، وكذلك كلُّ ما كان في ملك المتوفى من مال وعقار، يستحقه الورثة حسب الفريضة الشرعية، ولهم التصرف فيه التسليف والوقف برضا جميعهم.

وقطعة الأرض التي اتفق الورثة على تخصيصها صدقة عن أخيهم لتحفيظ القرآن العظيم، وكذلك السيارة التي تبرعوا بها لأخيهم المريض بالكلى؛ لا يحتاجان إلى تقويم؛ لأن كلّا منهما خرج من التركة برضا جميع الورثة، ويعدُّ ذلك تبرّعا منهم لا يُحتاج إلى معرفة مقداره في قسمة التركة.

وما بقي من التركة بعد أداء الدين المذكور وما تبرع به الورثة يقسم بينهم حسب الفريضة الشرعية.

وأما أثاثُ بيته ومتاعه الذي اشتراه بماله -مما ليس من متاع النساء ولباسهن- فالأصل فيه أنه للزوج، وبوفاته انتقل الحق فيه لجميع الورثة، يقتسمونه حسب الفريضة الشرعية، وليس للزوجة الاستئثار به ما لم تُقِم بيِّنَةً تُثبت ملكيتها لها، أو يتنازل لها سائر الورثة عن طيب نفس منهم.

وأما الأرضانِ اللتان وهبهما لأخيه (ي) وابن أخيه (ع ع)، فإن كان ما ذكر في السؤال صحيحا؛ من حيازة (ي) لأرضه وتصرفه فيها تصرف المالك، في حياة أخيه الواهب؛ فقد صحت الهبة، وصارت في ملكه، وأما الأرض التي وهبها لابن أخيه (ع ع) فقد بطلت هبتها له، لعدم حصول الحيازة حتى مات الواهب، وعليه؛ تكون ميراثا ضمن التركة.

وأما استمرارُ راتب المتوفى وصرفُهُ بعد الوفاة، فليس للمتوفى ولا لورثته حق فيه؛ والواجبُ عليهم إرجاعه لخزينة الدولة ما أمكنهم ذلك، ووثقوا في طريقة إرجاعه، وإلا فعليهم التخلص منه بصرفه في مصالح المسلمين، من إصلاح طرقهم ومدارسهم، وعلى فقرائهم ومساكينهم، ولا يجوز للقائمين على هذه المؤسسة ولا غيرها التهاونُ في صرف المال العام لغير مستحقيه، ويجب عليهم الحفاظ عليه، لأن التساهل في صرفها من التخوض في مال الله بغير حق، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللهِ بِغَيْرِ حَقّ؛ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ) [البخاري: 2950]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد العالي بن امحمد الجمل

عبد الرحمن بن حسين قدوع

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

26//جمادى الآخرة//1447هـ

17//12//2025م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 15975