الضابط الفقهي في أحكام السلس
السؤال: أعاني مِن سَلس البول، لكنّه يختلفُ باختلاف البرد والحرِّ، وبحسَب شربي للمياه، فما هو ضابط الفقهاء لسَلس البَول؛ حتى أدخل في أحكامه؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فسَلسُ البول هو دوام سيلانه وعدم استمساكه، سواء من برد أو مرض أو غيرِ ذلك.
وضابطه في إزالة الخبث وطهارة الثياب؛ أنه إذا حدث كل يوم ولو مرة يعفى عن غسل الثوب منه، لما في غسله من المشقة، قال الدردير رحمه الله: "(وَعُفِيَ عَمَّا يَعْسُرُ) الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مِنْ النَّجَاسَاتِ… (كَحَدَثٍ) بَوْلًا أَوْ مَذْيًا أَوْ غَيْرَهُمَا… مُلَازِمٍ كَثِيرًا بِأَنْ يَأْتِيَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَ مِنْهُ وَيُبَاحُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ بِهِ مَا لَمْ يَخْشَ تَلَطُّخَهُ فَيُمْنَعَ” [الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي 1/ 71].
وضابطه فيما يتعلق بنقض الوضوء؛ أن يكون السيلان لنصف وقت الصلاة أو أكثر، فلا ينقض، ويَنقضُ إن كان أقلّ مِن نصفِ وقت الصلاة، قال الصاوي رحمه الله: “الخارجُ مِنْ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ صُوَرُهُ أَرْبَعٌ: تَارَةً يُلَازِمُ كُلَّ الزَّمَانِ، وَهَذِهِ لَا نَقْضَ فِيهَا وَلَا يُنْدَبُ فِيهَا وُضُوءٌ، وَتَارَةً يُلَازِمُ جُلَّ الزَّمَانِ أَوْ نِصْفَ الزَّمَانِ وَهَاتَانِ لَا نَقْضَ فِيهِمَا وَيُسْتَحَبُّ فِيهِمَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَتَارَةً يُلَازِمُ أَقَلَّ الزَّمَانِ وَهَذِهِ يَجِبُ فِيهِ الْوُضُوءُ” [بلغة السالك لأقرب المسالك 1/ 139]، والمقصود بالزمان أوقات الصلوات، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
11/ جمادى الأولى/ 1447هـ
02/ 11/ 2025م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 15832
