حكم التبرع بالوقف المعقب لمسجد
السؤال: وقّف جدنا أرضه وقفًا معقبًا، وقد صح لي ولإخوتي منها جزءٌ ملاصق للمسجد، ونريد أن نتبرع بجزءٍ من نصيبنا هذا للمسجد؛ لتوسعة المدرسة القرآنية بشكل دائم، فهل يجوز لنا ذلك؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فلا يجوز في الوقف المعقَّب - وهو ما وُقِفَ على ولد المحبِّس أو عَقِبِه أو نسله أو ذريته - أن يتبرع به من صح له شيء منه؛ لأنه لا يملك ذاته أوّلًا، وإنما يملك الانتفاع به فقط، ثم لتعلّق حق من لم يأت من العقب في الأرض الموقوفة ثانيًا، ولذلك قال الدردير رحمه الله: "وَأَمَّا الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْبِيسُ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا؛ لِأَنَّ الْحُبُسَ لَا يُحَبَّسُ" [شرح مختصر خليل: 4/76]، فقال الدسوقي رحمه الله معلقًا عليه: "فَقَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ لَا يُحَبَّسُ أَيْ لَا يَصِحُّ تَحْبِيسُهُ مِمَّنْ كَانَ مُحَبَّسًا عَلَيْهِ؛ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِذَاتِهِ وَلَا لِمَنْفَعَتِهِ [أي وإنما يملك الانتفاع بشخصه فقط]" [حاشية الدسوقي: 4/76]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء: عبد الرحمن بن حسين قدوع عصام بن علي الخمري الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا 12/جمادى الأولى/1445هـ 26/نوفمبر/2023م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 8087
