هل يقع الطلاق بالثلاث على الحامل؟
السؤال
اتصلت بزوجتي بتاريخ: 2022/05/26م، وقلت لها: "أنت طالق طالق طالق"، وقصدت إيقاع الطلاق ثلاث مرات، فما حكم هذا الطلاق؟ علما أن زوجتي كانت حاملا عند اتصالي بها، وأنها وضعت حملها بعد ذلك.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالطلاق المكرر يقعُ بعددِ ما كررهُ الزوج، إن لم ينو بالتكرار التأكيد، قال الخرشي رحمه الله: "إذَا كَرَّرَ الطَّلَاقَ بِلَا عَطْفٍ بِأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: ... أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، طَالِقٌ، طَالِقٌ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْمُبْتَدَأ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ نَسَقٍ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَمَحَلُّ اللُّزُومِ إنْ لَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ" [شرح الخرشي: 50/4]، قال العدوي رحمه الله: "(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ) أَيْ: بَلْ نَوَى التَّأْسِيسَ، أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ" [حاشية العدوي على شرح الخرشي: 50/4].
والطلاق في الحمل واقعٌ على مذاهب جماهير العلماء، من الأئمة الأربعة وغيرهم؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه طلقَ امرأته وهي حائضٌ، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ ليُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا) [مسلم: 1471].
عليه؛ فقد بانتْ منك زوجتك بينونةً كُبرى، فلا تحلُّ لك حتى تنكح زوجًا غيرك نكاحَ رغبةٍ، ثم يطلقَها، أو يموتَ عنها، لقول الله تعالى: ﴿ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ﴾ [البقرة: 227]، ثم قال: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 228]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء: أحمد بن ميلاد قدور حسن بن سالم الشريف الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا 15//صفر//1444هـ 12//09//2022م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 8820
دليل الألوان
