ما حكم قتل الكلاب الشاردة؟
السؤال
عن حكم قتل الكلاب الشاردة، التي تعيش بين السكان، والتي قد تسبب ضررًا.
ف
الجواب
كالتالي:
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فالأصل أنه لا يجوز إيذاء الحيوان بدون سبب؛ لأن ذلك من العبث والتعدي، إلا إذا كان مؤذيًا أو مُعْدِيًا، في بقائه ضررٌ على الإنسان بنقل الأمراض، كما في الخمس الفواسق التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها، قال صلى الله عليه وسلم بقتلها: (خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَّا) [مسلم: 1198]، وقال أيضًا: (لَوْلاَ أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ) [الترمذي: 1486].
ويُلحق بالأنواع المذكورة في الحديث الكلاب، إن ثبت ضررها، كالمسعور والعقور، قال ابن رشد رحمه الله: "وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَتْلِ الْكِلَابِ، أَتَرَى أَنْ تُقْتَلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَرَى أَنْ يُؤْمَرَ بِقَتْلِ مَا يُؤْذِي مِنْهَا، فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِيهَا، قُلْت لَهُ: فِي مِثْلِ قَيْرَوَانَ وَالْفُسْطَاطِ؟ قَالَ: نَعَم، أَرَى أَنْ يُؤْمَرَ بِقَتْلِ مَا يُؤْذِي مِنْهَا" [البيان والتحصيل: 9/355].
وما جاز قتله كالكلب العقور ونحوه، فإنه لا يجوز قتله بصورة تؤدّي إلى تعذيبه، كالقتل بالسم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها: (إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحْسَانَ علَى كُلِّ شيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ) [مسلم: 1955]، وإذا أمكن دفع أذاه بعلاجه أو إعطائه لقاحًا يأمن معه الناس ضرره، فلا يحتاج إلى قتله؛ لأن المقصود دفع ضرره، فإذا تأتى دفع الضرر بالأدنى لم يجز بالأعلى، ويكون الأجر في ذلك لمن سعى في علاج وتطعيم هذه الكلاب، لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها: (فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطِبَةٍ أَجْرٌ) [البخاري: 2363]، والله أعلم.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء: عبد العالي بن امحمد الجمل حسن بن سالم الشريف الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا 10//محرم//1444هـ 08//08//2022م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 8856
دليل الألوان
