ما حكم عمليات التجميل؟
السؤال
انتشرت في بلادنا مؤخرًا الخدمات التجميلية المقدمةُ من المزيّنات، ومراكز التجميل، وعيادات الجلدية؛ كشدِّ الوجه، وحقن الفيلر لتكبير الشفاه، والنمص، وغير ذلك، وقد كثر الإقبال على هذه المراكز، فما حكم الشرع في القيام بمثل هذه العمليات؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالخدمات المقدمة من قبل مراكز التجميل وعيادات الجلدية، إنْ كانت لغرض العلاجِ الطبي فهي جائزة، كإصلاح العيوب الخلقية، بإعادة شكل أعضاء الجسـم إلى الحالة التي خُلقَ الإنسانُ عليها، مثل إزالة الزائد من الأصابع والأسنان، والتصاق الأصابع، وعلاج حبّ الشباب، إذا أدّى وجود هذه الأمور إلى أذًى مادي أو معنوي مؤثر، أو بإعادة الوظيفة المعهودة لأعضاء الجسم، كتقويم اعوجاج الأنف إذا كان شديدًا.
فإن كانت لتغيير خلقة الإنسان السوية، تبعًا للهوى والرغبات بالتقليد للآخرين، أو بقصد التدليس؛ فهي محرمة شرعًا، وقد نص على ذلك كله قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم: 173 (18/11) حول إجراء الجراحة التجميلية وأحكامها.
وأما النمص -وهو إزالة شعر الحاجبين بالملقاط لترقيقهما- فهو منهيٌّ عنه شرعًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ) [مسلم: 2125].
عليه؛ فيحرم الإقدام على إجراء هذه العمليات التجميلية غير العلاجية؛ لما فيها من تغييرٍ لخلق الله، حكى الله تعالى في كتابه الكريم قول إبليس: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: 119].
ويحرم على مراكز التجميل والعيادات الخاصة التكسب من خلال إجراء هذه العمليات؛ لأن الإجارة على المحرم محرمة، وعلى الجهات الصحية والرقابية أن تمنعَ مزاولة هذه النشاطات؛ لما فيها من الضرر، ولما عليهم من مسئُوليةٍ عن ذلك أمام الله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ) [البخاري: 2554]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء: عبد العالي بن امحمد الجمل حسن بن سالم الشريف الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا 06//ذي القعدة//1443هـ 06//06//2022م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 8994
دليل الألوان
