ما الذي يلزم المريض المفطر في رمضان؟
السؤال
تعرضتُ لجلطةٍ دماغيةٍ في شهر 3 لسنة 2018م، وبقيت تحت العلاج إلى حلولِ شهرِ رمضان، ومنعني الطبيبُ من الصيام، واستمر معي العلاجُ إلى شهر 1 من سنة 2019م، هل يجوز لي أن أفدي عن شهر رمضان الماضي، وإن لم تجز الفدية ووجب القضاء، فهل يجوزُ أن أقضيهُ بعد رمضانَ القادم؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن المرض عذر من الأعذار التي تبيح الفطر في رمضان، وهو نوعان: مرضٌ يُرجَى برؤُه، وآخرُ لا يُرجى برؤه؛ فالمرض الذي يرجى برؤُه، ويتطلب أخذ العلاج - كما جاء في السؤال - يجبُ معه القضاءُ بعددِ ما فات مِن الأيام؛ لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184].
ويحرم تأخيرهُ إلى ما بعدَ رمضان القادم إلّا لعذرٍ، قال القرافي رحمه الله: "وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ - أي القضاء - إِلَى شَعْبَانَ وَيَحْرُمُ بَعْدَهُ"[الذخيرة:2/523]، ويجوز قضاؤها متتابعة ومتفرقة، قال خليل رحمه الله: "وَلا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ كلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ" [التوضيح:2/432]، ولا تجوز الفدية عن المرض إلا إذا أخر القضاء إلى رمضان الثاني من غير عذر، قال ابن الجلاب رحمه الله: قَالَ مَالِكٌ رحمه الله: وَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ مِنْ عَامٍ إِلَى عَامٍ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَالْإِطْعَامُ، إِلّا أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا فِي تَأْخِيرِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ إِطْعَامٌ" [التفريع:1/184]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء: أحمد ميلاد قدور سمير مصباح بن صابر الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا 05//جمادى الآخرة//1440هـ 10//02//2019م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 9359
دليل الألوان
