Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸المعاملات المالية

حكم التأمين الصحي

السؤال: موظف يعمل في شركة، تقوم بتأمينه هو وعائلته تأميناً صحياً، مع العلم أنها لا تخصم منه شيئاً مقابل التأمين الصحي، فما حكم استعمال هذا التأمين؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالتأمين نوعان: تعاوني وتجاري، والتأمين التعاوني يعد كالتبرعات، ويندرج ضمن باب التضامن والتكافل، والتعاون على البر والتقوى، والله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، إذ لا يقصد من هذا التأمين الربح، بل المواساة والإرفاق حال وقوع الخطر، وهو جائز عند العلماء.

أما النوع الثاني؛ وهو التأمين التجاري، فقد حرم جميع صوره معظم العلماء المعاصرين، ومجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين، في قراره رقم 2/10، لما يشتمل عليه من الغرر، والمقامرة، وأكل المال بالباطل، وذهب بعضهم إلى إباحته، بشرط أن يخلو من الربا.

وبالنسبة إلى التأمين الصحي فيمكن أن يندرج تحت واحد من هذين النوعين، فإن كان تعاونياً منضبطاً بأحكام الشرع الخاصة بهذا الشأن؛ فيعد جائزاً بلا خلاف، وأما إن كان من النوع التجاري المتلبس بالمحظورات الشرعية كالغرر والجهالة فهو غير جائز، وأجازه بعض العلماء عند الحاجة، في حالتين هما:

1- أن يُجبر الإنسان عليه، وذلك بأن تجبر الشركة موظفيها على الاشتراك بالتأمين الصحي.

2- أن يضطر الإنسان إلى التأمين الصحي لعجزه عن دفع تكاليف العلاج باهظة الثمن، وهو محتاج إلى هذا التأمين حاجة شديدة.

والعلة في تحريم التأمين الجهالة والغرر، وما كان كذلك جاز عند الحاجة عند بعض العلماء، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله: "وكذلك بيع الغرر هو من جنس الميسر، ويباح منه أنواع عند الحاجة، ورجحان المصلحة" [مجموع الفتاوى: 14/471]، فيجوز الاستفادة من التأمين الصحي الذي ينزل منزلة الضرورة في كثير من الأحيان، لتعلقه بحفظ النفس والعقل والنسل، وهي من الضرورات الخمس التي أمرت الشريعة الإسلامية بحفظها، فالله تعالى يقول: ﴿...فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 173].

وعليه؛ فإباحة التأمين الصحي تكون مشروطة بأن يكون تعاونياً، أو أن تستدعي الحاجة الماسة للاشتراك فيه لتلبية متطلبات الحاجات الصحية، كما جاء في قرار مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين رقم 1/91.

وما تدفعه الشركة من تأمين صحي لموظفيها دون الخصم من الراتب يعد هبة من الشركة، والله تعالى أعلم.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 309