مندوب دعاية لأدوية طبية
السؤال: أعمل كمندوب دعاية لأدوية طبية، حيث أقوم بزيارة الأطباء وأعرفهم بأنواع الأدوية التي نبيعها في السوق الفلسطيني، وهناك كثير من الأدوية المشابهة في السوق الفلسطيني، وهناك مندوبي دعاية لهذه الأصناف، فما حكم تقديمي هدايا رمزية للأطباء مثل ساعة حائط، أو قلم وغيره؟ وهل هذا يعد رشوة أم هدية مشروعة، خاصة أنني سأقدم هذه الهدية من أجل أن يكتب الطبيب للمريض دواء من الأصناف التي أروج لها؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فقد أباح الإسلام الهدية، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقبل الهدية ويثيب عليها، فعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا» [صحيح البخاري، كتاب الهبة وفضلها، باب المكافأة في الهبة].
والأصل أن الهدايا العينية التي تقدمها الشركة المنتجة للدواء هي هدايا تتضمن التعريف بالمنتج والترويج له، ولا تلزم الطبيب بوصفه للمرضى، بل له الحرية الكاملة في وصفه، وهي شبيهة بالدعاية للمنتجات في الصحف والمجلات ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة، فهي جائزة بشرط أن يلتزم صاحب الدعاية بالحقيقة دون غش، أو تدليس، أو كذب في التركيب والآثار، ولا يأثم المندوب الذي يروج لهذه الأدوية إذا قدم هدية عينية للطبيب، وكان القصد من ذلك الدعاية فقط دون إجبار الطبيب بوصف هذه الأدوية.
أما بالنسبة إلى الطبيب فإنه يأثم إذا قام بوصف هذه الأدوية للمرضى بوجود ما هو أفضل منها وهو يعلم؛ لأنه يعدُ من باب خيانة الأمانة، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية]، والله تعالى أعلم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 316
