حكم تواصل الزوجة مع أشخاص غريبين
السؤال: ما حكم أن تتواصل الزوجة مع أشخاص غريبين عنها عن طريق الهاتف، والفيسبوك، والمقابلات الشخصية، وهل يجوز للزوج الذي تستعمل زوجته مرهماً لعلاج التهاب جنسي أن يسأل زوجته عن إقامة علاقة جنسية قبل الزواج؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن كلام المرأة مع أجانب عنها عن طريق الإنترنت أو الهاتف أو المقابلات الشخصية له كثير من المحاذير الشرعية، فكم من الفتيات وقعن ضحية مكائد من هذا الطريق، بسبب مخادعين يريدون التسلية، والتلاعب بالعواطف، وما أكثر أولئك، سيما لدى مستخدمي الإنترنت، وغيره من وسائل التواصل الحديثة.
وهناك ضوابط عدة لكلام المرأة مع الرجل عن طريق الإنترنت، لا تختلف عن ضوابط المحادثة المباشرة بينهما، أو من خلال وسائل الاتصال الأخرى، فينبغي أن يكون موضع الحديث مباحاً، وأن تتم بأساليب مشروعة.
أما بالنسبة إلى سؤال زوجتك عما إذا كان لها علاقة جنسية قبل الزواج، فالأصل أن العلاقة الزوجية مبنية على حسن الظن، بعيداً عن الشك والريبة، ويجب أن يضبط الرجل غيرته على زوجته، وإن استخدام المرأة علاجاً للالتهاب لا يعني بالضرورة أن يكون سببه ارتكاب فاحشة أو إثم، وإنما قد يكون ذلك أمراً عادياً، ومرضاً عارضاً يستلزم العلاج فقط، ولا يعني هذا أن يرضى بالسوء في أهله وأن يترك الزوج لزوجته الحبل على الغارب، ويغمض عينيه عما تفعل، بل إذا رأى منها ما يريبه قام بنصحها، وبيّن لها حكم فعلها، والأخذ بيدها حتى تتركه، كما يجب على الزوج أن يبعد عن أهله أسباب الفساد والانحراف، وأن يوفر لهم البيئة الصالحة، يقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ، وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن].
وننصح السائل الكريم أن لا يسمح للظنون والوساوس الشيطانية أن تفسد عليه بيته أو أن تهدم أسرته، وتعكر صفو حياته، وعلاج ذلك يكون بتقوى الله، وحسن الظن بأهله، وقطع وساوس الشيطان، والاستعانة بالله العلي العظيم، والله تعالى أعلم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 363
