حكم التداوي بالضفدع
السؤال: هل يجوز شرعاً التداوي بالضفدع، وذلك عن طريق تناول حسائه، وقد أثبتت التجارب أنها وصفة ناجحة لمرض السرطان؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فإن النبي، صلى الله عليه وسلم، حث على التداوي، فعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْأَعْرَابَ يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ... فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ أَنْ لا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً، إِلا الْهَرَمَ» [سنن ابن ماجة، كتاب الطب، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، وصححه الألباني]، والضفدع يُعد من الكائنات البرمائية، ولا يعد حيواناً بحرياً خالصاً، فيستثنى من إباحة حيوان البحر الذي قال الله تعالى فيه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾ [المائدة: 96]، وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ، رضي الله عنهما، قَالَ: «سَأَلَ طَبِيبٌ النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، عَنْ قَتْلِهَا» [سنن أبي داود، كتاب الطب، باب في الأدوية المكروهة، وصححه الألباني]، وعليه؛ فقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أن ما يكون في البحر بالفعل تحل ميتته، ولو كان بإمكانه أن يعيش في البر، إلا الضفدع للنهي عن قتلها، وهذا هو الراجح والمشهور، وذهب آخرون إلى أن الصحيح في الحيوان الذي يكون في البر والبحر هو منع قتله؛ لأنه تعارض فيه دليلان: دليل تحليل، ودليل تحريم، فيغلب دليل التحريم احتياطاً، قال المنذري: "فيه دليل على تحريم أكل الضفدع؛ لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى عن قتله، والنهي عن قتل الحيوان إما لحرمته كالآدمي، وإما لتحريم أكله كالصرد والهدهد، والضفدع ليس بمحترم، فكان النهي منصرفاً إلى الوجه الآخر" [نصب الراية: 4/267].
وعليه؛ فإن التداوي بالضفدع لا يجوز على الرأي الراجح؛ لأن التداوي به يتوقف على قتله، فإذا حرم القتل حرم التداوي به، ولم يجعل الله شفاء هذه الأمة فيما حُرّم عليها، وليبحث المسلم عن الدواء الحلال، فالله تبارك وتعالى ما أنزل من داء إلا وله دواء، ولكن لا مانع من التداوي بالضفدع للضرورة، فحفظ النفس من الضرورات الخمس التي جاء الإسلام لحفظها وهي: (الدين والعقل والنفس والمال والنسل)، فإن تأكد أنه لا علاج للسرطان إلا به فلا بأس، للقاعدة الشرعية التي تقول: "الضرورات تبيح المحظورات"، مع التنبيه إلى أن علاج الأمراض الصعبة لا يكون بالوصفات الشعبية، بل لا بد له من مراجعة الجهات الطبية ذات الاختصاص، والقيام بالفحوصات اللازمة، وأخذ العلاج الطبي اللازم، والله تعالى أعلم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 367
