Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم عملية تكبير الثدي وإزالة الشعر بالليز وتبييض الأسنان

السؤال: س1: أنا امرأة متزوجة ولدي طفلان، أعاني من مشكلة صغر حجم ثديي، وهي مشكلة تؤثر على نفسيتي سلباً، فما حكم إجراء عملية جراحية لتكبير الثدي، وهل يشترط أن تجري العملية طبيبة مسلمة، أو يجوز أن يجريها طبيب مسلم؟

س2: ما حكم إزالة الشعر الزائد عن الجسم بأكمله بالليزر؟

س3: وما حكم تبيض الأسنان، أو تركيب مادة فوق السن لترتيب شكل الأسنان حسب الطول والحجم؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى الأسئلة المثبت نصها أعلاه، فيمكن إجابتها على النحو الآتي:

ج1: فإن عمليات التجميل تجرى لإزالة عيب، أو لتغيير في الشكل والمظهر، فإن كانت لإزالة عيب أو تشوه فهي جائزة، ولا مانع من إجرائها، وقد رخص الفقهاء في عملية تكبير الثدي إذا كان صغيراً على غير المألوف والطبيعي، ويسبب للمرأة الضيق والحرج، على اعتبار أن ذلك مشكلة مرضية غير عادية، وذلك عن طريق استعمال المراهم والمستحضرات الطبية، أو غيرها من سبل العلاج، بشرط أن يتم ذلك تحت إشراف طبي متخصص، لتلافي المضاعفات الجانبية الضارة، وقد روي عن عبد الرحمن بن طرفة: «أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلاَبِ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» [سنن أبي داود، كتاب الخاتم، باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب، وحسنه الألباني]، وعليه؛ فإن إجراء العملية الجراحية المذكورة في السؤال يجوز ضمن الإطار المحدد آنفاً، والضوابط الشرعية المبينة أعلاه، ما دام علاجاً لمشكلة مرضية، ويحرم ما سوى ذلك، والأصل أن تقوم طبيبة مسلمة متخصصة بإجراء العملية للمريضة، فإن لم تتوافر فطبيبة غير مسلمة ثقة، وإن لم تتوافر فطبيب مسلم ثقة، وإن لم يتوافر فطبيب غير مسلم ثقة، وإذا كانت الحاجة تندفع برؤية طبيب واحد لم يجز أن ينظر إليها أكثرُ من واحد.

ج2: وبخصوص إزالة شعر الجسم الزائد عن طريق الليزر في المواضع التي يجوز إزالة الشعر عنها، فلا حرج بذلك إن لم يلحق بها ضرر، وأما ما فيه ضرر، أو يكون في موضع الحاجب المنهي عن إزالة الشعر عنه، أو يؤدي إلى النظر المحرم من الأجانب، أو لمس العورات من قبلهم، فلا يجوز شرعاً، لحرمة كشف العورات والنظر إليها دون ضرورة، والله تعالى يقول: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ*وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا...﴾ [النور: 30-31].

ج3: أما بالنسبة إلى تبيض الأسنان بهدف تلميعها إن كانت باهتة أو مصفرة أو داكنة، فالأصل جواز ذلك إذا لم يترتب عليه ضرر، ولم تستخدم مواد محرمة أو نجسة، أما بالنسبة إلى عمليات التجميل التي تهدف إلى إجراء تعديل غير اضطراري على شكل الأسنان، أو حجمها فيندرج ذلك تحت مسمى تغيير خلق الله تعالى، المنهي عنه، والذي يُعد من عمل الشيطان، قال تعالى: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَام وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: 119]، كما أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لعن من تطلب الحسن والجمال بتغيير خلق الله، فعن عبد الله، رضي الله عنه، قال: «لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ، مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ» [صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب المتفلجات للحسن]، وعن الطبري، أنه قال: "لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقصٍ؛ للتماس الحُسْن لا للزوج ولا لغيره، ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذيّة، كمَنْ يكون لها سنّ زائدة، أو طويلة تُعيقها في الأكل، أو إصبع زائدة تؤذيها أو تؤلمها فيجوز ذلك" [فتح الباري: 10/377]، والله تعالى أعلم.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 390