حكم شركات التسويق الشبكي
السؤال: ما حكم شركات التسويق الشبكي المنتشرة حالياً؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى السؤال المثبت نصه أعلاه؛ فقد أصدر مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين قرارات تحرم التعامل بمثل هذه الشركات، منها قراره: 1/47، وقراره 2/79، ونصه:
إن الحكم الشرعي لشركة تعمل وفق مفهوم التنظيم الهرمي، ويسمى أحياناً بالتسويق الشبكي، بمعنى أنها تعتمد لمضاعفة أرباحها على ضم أكبر عدد ممكن من الوسطاء الذين يتلقون عمولة محددة منها، لقاء إقناعهم وسطاء جدد بالانضمام إليها، والتعامل معها، ويقوم هؤلاء بإقناع آخرين، وهكذا يزداد العدد، ويتضاعف بشكل هرمي، حيث ذهب غالبية المعاصرين إلى حرمة التعامل مع هذه الشركة ومثيلاتها والتعاطي معهن، للأسباب الآتية:
1. التكييف الفقهي لمعاملة التسويق الشبكي أن يبيع نقود بنقود، وهو من الربا المحرم شرعاً، فالمشترك يدفع مبلغاً قليلاً من المال، ويحصل على مبلغ كبير، فالعملية بيع نقود بنقود مع التفاضل والتأخير، وهذا هو الربا المحرم بالنصوص القطعية من القرآن الكريم والسنة الشريفة.
2. وجود القمار في معاملات مثل هذا النوع من الشركات؛ فالمشترك يدفع مالاً مخاطراً به تحت تأثير إغرائه بعملات التسويق التي تدر له أرباحاً كبيرة إذا نجح في جمع عدد كبير من الأشخاص.
3. معاملة الشركة المذكورة تقوم على الغرر؛ وهو ما كان مجهول العاقبة، لا يدري هل يحصل أم لا، فمعاملة الشركة كأنها نوع من القمار، حيث إن الزبون يدفع مبلغاً من المال، وهناك احتمال أن يربح أو لا يربح، وقد جاء ما يؤيد ذلك في تحريم التعامل مع هذه الشركة فتاوى عدة، منها فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السعودي.
إن هذا النوع من المعاملات محرم، وذلك أن مقصود المعاملة هو العمولات وليس المنتج، فالعمولات تصل إلى عشرات الآلاف في حين لا يتجاوز ثمن المنتج بضع دولارات، وكل عاقل إذا عرض عليه الأمران فسيختار العمولات، ولهذا كان اعتماد هذه
الشركات في التسويق والدعاية لمنتوجاتها هو إبراز حجم العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها المشترك، وإغراؤه بالربح الفاحش مقابل مبلغ يسير هو ثمن المنتج، فالمنتج الذي تسوقه هذه الشركات مجرد ستار للحصول على العمولات والأرباح، وذريعة لها، ولما كانت هذه هي حقيقة المعاملة فهي محرمة شرعاً.
ولقد صدرت فتوى من الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي في السودان الأستاذ الدكتور أحمد خالد بتاريخ 18/3/2008م، وهي أن التعامل مع هذا النوع من الشركات غير جائز؛ لكونه قماراً حرمه الشرع، وبسبب مخالفتهم الصريحة لفتوى المجمع في ذلك، وبناءً على ما تقدم ذكره؛ فإن التعامل مع هذا النوع من الشركات حرام شرعاً، والله تعالى أعلم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 393
