Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸المعاملات المالية

حكم تشطيب بيت عن طريق البنك الإسلامي بالتورق

السؤال: أنا موظف أكرمني الله بشراء بيت عظم عن طريق المالك بشيكات شخصية، ومع صعوبة الوضع المادي أصبحت غير قادر على تشطيب البيت، ولا على فسخ العقد بيني وبين المالك، فكان الحل أن أتفق مع تاجر حديد على شراء 20 طن من الحديد عن طريق البنك الإسلامي، بقيمة 20000 دولار، فيصبح الحديد ملكي والبنك الإسلامي يدفع للتاجر، وأنا أقسط للبنك، وأتفق مع التاجر أن يبقى الحديد في أرضه، وأن أبيعه لأحد الزبائن مرة أخرى ويقوم بإعطائي المبلغ كاملاً مع خسارة 1000 دولار تقريباً، علماً أن التاجر قبض ثمن الحديد من البنك الإسلامي، فما حكم الشرع في ذلك؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن الحالة المذكورة في السؤال يطلق عليها بيع التورق، وهو أن يشتري الشخص سلعة نسيئة، ثم يبيعها نقداً لغير البائع، بأقل مما اشتراها به؛ ليحصل بذلك على النقد، وهو مأخوذ من الورِق، وهو الفضة؛ لأن الذي اشترى السلعة في هذه الحالة إنما اشتراها من أجل الدراهم، والتورق مباح عند بعض الفقهاء؛ لأنه لم يظهر فيه قصد الربا ولا صورته، [كشاف القناع: 3/186]، ودليلهم قول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا...﴾ [البقرة: 275]، يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: "وأما مسألة التورق فليست من الربا، والصحيح حِلُها، لعموم الأدلة، ولما فيها من التفريج، والتيسير، وقضاء الحاجة الحاضرة، أما بيعها إلى من اشتراها منه، فلا يجوز؛ لأن ذلك من أعمال الربا، الذي يطلق عليه مسمى (بيع العينة)، وهو محرم؛ لما فيه من تحايل على الربا" [مجموع فتاوى ابن باز: 19/245].

والتورق أنواع منها الآتي:

النوع الأول: التورق الحقيقي وهو أن يحتاج شخص إلى النقد، فيشتري سلعة من البنك بثمن مؤجل، ثم يبيعها إلى غير البنك نقداً، وهذا جائز بشروط:

1- أن يمتلك البنك السلعة، ويقبضها قبل بيعها.

2- أن يقبض الزبون السلعة قبضاً معتبراً شرعاً.

3- ألا يبيعها لمن اشتراها منه، وألا يكون هناك تواطؤ بينهما؛ لأن ذلك يعد من باب العينة المحرمة شرعاً.

والنوع الآخر: هو التورق المنظم، وهو شراء السلعة من البنك لأَجل، مع توكيله ببيعها قبل قبضها، وهذا النوع محرم؛ لما

فيه من حيلة للتعامل بالربا، فعن حكيم بن حزام، رضي الله عنه، قال: «قلت: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعاً، فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا، وَمَا يُحَرَّمُ عَلَيَّ؟ قَالَ: فَإِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا، فَلاَ تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ» [مسند أحمد، مسند المكيين، مسند حكيم بن حزام عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال الأرناؤوط: صحيح لغيره].

وعليه؛ فإن دخل الحديد في ملك البنك، ثم باعك إياه، ودخل في ملكك، فلك الحق في بيعه لمن تشاء غير البنك بالثمن الذي تتفقون عليه، والله تعالى أعلم.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 516