Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸العقيدة

الإستغاثة بغير الله تعالى

السؤال: ما حكم الإستغاثة؟ وهل هي شرك إن كانت تطلب من غير الله تعالى؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فيجب على المسلم أن يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً، ويعبده بما شرع في كتابه العزيز أو على لسان نبيه محمد، صلى الله عليه وسلم، في حديث صحيح، ليرضيَ الله تعالى عنه، ويدخله في رحمته، ويبعده عن عذابه، فيفوز الفوز العظيم، والاستغاثة نوع من أنواع الدعاء الذي يعتبر من أشرف العبادات، لاشتماله على الذل لله، والخضوع إليه سبحانه، فهي طلب الغوث، لكشف كربة، أو جلب رزق، أو غيره.

وقد بينً الشرع تحريم دعاء غير الله في كثير من النصوص، والتصريح بأن ذلك من الشرك الذي لا يغفره الله، حيث قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ [الأحقاف: 5].

والاستغاثة منها الجائز، ومنها الممنوع، أما الجائز فيكون التوجه فيه إلي الحي القادر، كما صنع الرجل الذي من شيعة موسى، قال الله تعالى: ﴿ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص : 15]، وكاستغاثة الناس من كرب يوم القيامة بالأنبياء ليشفعوا لهم عند الله.

وأما الممنوع منها فهو الذي يعد من الشرك بالله، مثل الاستغاثة بالغائبين وبالأموات، لكشف الشدائد، وجلب المنافع، وهو الذي كان يفعله المشركون، فيستغيثون بالملائكة، وبالأنبياء، وكما فعل أهل الكتاب وأشباههم من أهل الغلو في الصالحين، حيث قال تعالى: ﴿ وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [ يونس:106]، فعلم أن مرادهم وغايتهم التقرب إلى الله عن طريق الوسطاء والشفعاء، مثل ما يفعل بعض جهلة الناس اليوم.

وعليه؛ فإن كانت الإستغاثة بغير الله في أمر لا يقدر عليه إلا الله تعالى فهي من الشرك الأكبر المخرج من ملة الإسلام، ولا فرق بين أن يكون المستغاث به ملكاً أم إنساناً حياً أو ميتاً أم جنياً أم جماداً، فعن النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: « مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ نِدًّا دَخَلَ النَّار». [ صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب سورة البقرة]، فالله وحده كافيه، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 557