Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم النظر للنساء دون شهوة

السؤال: ما حكم النظر للنساء دون شهوة؟ وهل تترتب على النظر للنساء أضرار في الدنيا؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن الله تعالى أمر المؤمنين بغض أبصارهم عن المحرمات، فقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ...﴾ [النور: 30]، فإذا وقع البصر على محرم من غير قصد، فليصرف عنه سريعاً؛ لأن البصر هو الباب الأول إلى القلب ورائده، وغضه واجب عن المحرمات جميعها وكل ما يخشى منه الفتنة [الموسوعة الفقهية: 8/99].

وبالنسبة إلى النظر للنساء فقد اتفق الفقهاء على تحريم النظر إليهن بشهوة، ولكن بعضهم حرم النظر في الحالات جميعها بشهوة ودونها، واستثنوا من ذلك النظر للحاجة كطلب الشهادة، أو بطلب من القاضي، أو النظرة الأولى، فقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لعلي، رضي الله عنه: «يَا عَلِيُّ؛ لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ» [سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب ما يؤمر به من غض البصر، وحسنه الألباني]، وعن جرير بن عبد الله، قال: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي» [صحيح مسلم، كتاب الآداب، باب نظر الفجاءة]، وقال الإمام النووي، رحمه الله، في شرح هذا الحديث: "ومعنى نظر الفجأة أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد، فلا إثم عليه في أول ذلك، ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال، فإن صرف في الحال، فلا إثم عليه، وإن استدام النظر أثم" [صحيح مسلم بشرح النووي: 14/139]، وذهب ابن حزم إلى أنه لا يجوز النظر للمرأة الأجنبية إلا ما جاز لها كشفه، أي الوجه والكفين.

وعليه؛ فلا يجوز النظر إلى النساء غير المحرمات دون حاجة، سواءٌ بشهوة أم دونها؛ أمناً من الفتنة، ومن الوقوع في الزلل والخطأ، فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، والفتنة بالنساء من أعظم الفتن، لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ» [صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة]، كما أنه يأثم من لا يغض بصره، فالبصر من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، وشكر هذه النعمة يكون بصرفها عن المحرمات طاعةً لله تعالى، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 630