حكم عمل مجموعة لختم القرآن وإهداء أجرها لأرواح المسلمين
السؤال: س1: نحن مجموعة مكونة من 30 أختاً نختم القرآن، فهل يجوز إهداء ثواب ختمه لأرواح المسلمين؟
س2: هل يجوز للمرأة الحائض قراءة القرآن من شاشة الهاتف في مجموعات ختم القرآن؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى أسئلتك المثبت نصها أعلاه؛ فيمكن الإجابة عنها على النحو الآتي:
ج1: فإن الإسلام حث على فعل الخير ونشره بين الناس، والاجتماع لذكر الله مندوب، وهو من باب الاجتماع على فعل الخير، لقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]، وبخصوص إهداء قراءة القرآن وختمه لأرواح المسلمين، فذهب جمهور العلماء من الحنفية وبعض المالكية والشافعية والحنابلة، وابن تيمية إلى أن قراءة القرآن، يصل ثوابها إلى الميت، ويعد ذلك من القربات، إذا روعي فيها الإخلاص لوجه الله الكريم، وأن يكون الميت قد مات على الإيمان، وقال الشافعي: "ويستحب أن يقرأ عنده شيء من القرآن، وإن ختموا القرآن كان حسناً" [رياض الصالحين، ص: 386]، وابن تيمية، رحمه الله، يرى وصول ثواب القراءة والصدقة وغيرها من أعمال البر إلى الميت، وفي هذا يقول: "إنه لا نزاع بين علماء السنة والجماعة في وصول ثواب العبادات المالية؛ كالصدقة، والعتق، كما يصل إليه أيضاً الدعاء، والاستغفار، والصلاة عليه، وصلاة الجنازة، والدعاء عند قبره، وتنازعوا في وصول ثواب الأعمال البدنية؛ كالصوم، والصلاة، وقراءة القرآن، والصواب أنه يصل إليه الجميع؛ أي يصل ثوابها للميت، وهو اختيار جملة كبيرة من العلماء؛ كأبي حنيفة، وأحمد بن حنبل، وطائفة من أصحاب مالك، والشافعي" [مجموعة فتاوى ابن تيمية: 4/315-366]، كذلك قال ابن قدامة، رحمه الله: "إذا قرئ القرآن عند الميت، أو أهدي إليه ثوابه، كان الثواب لقارئه، ويكون الميت كأنه حاضرها، فترجى له الرحمة، ولنا ما ذكرناه، وأنه إجماع المسلمين؛ فإنهم في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرأون القرآن، ويهدون ثوابه إلى موتاهم من غير نكير" [المغني: 424]، وهو ما ذهب إليه مجلس الإفتاء الأعلى في قراره رقم: 1/111 بتاريخ 28/11/2013.
ج2: وبخصوص قراءة القرآن للحائض من شاشة الهاتف، فقد ذهب الإمام مالك، وأحمد في رواية، وبعض علماء الصحابة والتابعين وابن تيمية إلى جواز قراءة القرآن للحائض، واستدلوا بما ورد عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي» [صحيح البخاري، كتاب الحيض، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت]، وقال ابن تيمية: "ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم يكن ينهاهن عن قراءة القرآن، كما لم يكن ينهاهن عن الذكر والدعاء بل أمر الحيض أن يخرجن يوم العيد فيكبرون بتكبير المسلمين" [مجموع الفتاوى: 21/460]، أما بالنسبة إلى مسها المصحف، فقد ذهب الجمهور في المذاهب الأربعة إلى تحريم مس المصحف لمن به حدث أصغر أو أكبر (الجنب، أو الحائض، أو النفساء)، لقول الله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79]، ولكن ذهب بعض العلماء إلى جواز قراءة الحائض من كتب التفسير، أو من شاشة الهاتف على اعتبار أنها ليست بمصحف، وعليه؛ فيجوز للحائض قراءة القرآن من شاشة الجوال، ولا حرج عليها في ذلك، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 636
