Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

اللعب في المسجد بالبلياردو طاولة الطابات

السؤال: ما حكم لعب البلياردو ( طاولة الطابات) في الطابق الثاني من المسجد؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل تعظيم المساجد، وحفظ حرمتها، وتنزيهها عن كل ما لا يليق بها، من اللغو، والباطل، واللعب، ونحو ذلك، لقوله تعالى: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [ النور: 36]، فالمساجد أنشئت للعبادة، وأعمال الخير العامة، أما اللعب، وإجراء العقود، والأفراح، والأتراح، وغيرها، فتلك لها أماكنها خارج المساجد؛ لأنها لا تليق بقدسية المساجد، فقد ورد في الحديث الصحيح أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، قال عن المساجد: « ...إِنَّمَا هِي لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالصَّلاَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ» [ صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب وُجُوبِ غَسْلِ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِذَا حَصُلَتْ فِى الْمَسْجِدِ وَأَنَّ الأَرْضَ تَطْهُرُ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى حَفْرِهَا]، قال النووي في شرح هذا الحديث: " فيه صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار، والقذى، والبصاق، ورفع الصوت والخصومات، والبيع والشراء، وسائر العقود، وما في معنى ذلك" [ شرح النووي على مسلم: 3/191]

والبعض استدلوا على جواز اللعب المباح في المسجد بقصة لعب الحبشة في المسجد: فالدليل صحيح، وهو حديث متفق عليه، ولكن الاستدلال به هنا غير صحيح، فإن العلماء، رحمهم الله، اختلفوا في الوجه الذي يحمل عليه هذا الحديث ليجمع بينه، وبين الأدلة الدالة على صيانة المساجد، فمنهم من ذهب إلى أن هذا الحديث منسوخ، ومنهم من قال: إن النبي، صلى الله عليه وسلم، إنما أذن لهم في اللعب تأليفاً لقلوبهم على الإسلام، ومنهم من قال: إن لعبهم كان في رحبة المسجد، وأطلق لعبهم في المسجد على جهة المجاز، وقال كثير منهم: إنه إنما أذن لهم في ذلك؛ لما في لعبهم بالحراب من التقوي على أمر الجهاد، ونقل ذلك من فعل الأحباش في يوم عيد، ولم يفعله كبار الصحابة، رضوان الله عليهم، فدل على أن الرخصة فيه ليست عامة.

وعليه؛ فينبغي حفظ المساجد في كل أجزائها عن اللعب واللهو وبخاصة ما فيه إثم أو شبهة من لهو حرام، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 651