مشكلات بين الزوجة ووالدة الزوج ومسامحتها
السؤال: ما حكم الامتناع عن مسامحة والدة زوجي التي تظلمني؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المرفق طيه؛ فإن حسن المعاملة بين كل من الزوج وأهل شريكه، من الأمور التي ينبغي الاهتمام بها، وكذلك مبادلتهما بحسن المعاملة من قبل الأهل، ومن الصعب بمكان أن تستقر العلاقات الزوجية إذا وجدت القطيعة، أو سوء العشرة بين الأصهار، وحسن العشرة أمر مطلوب سواء أكان والدا الزوجين من الرحم أم لا، فما حدث بينهما من نسب ومصاهرة تلزمه حسن العشرة، ويزداد هذا المطلب وجوباً إذا كان بينهم رابط رحم، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «لا يَدَخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ» [صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها]، والصلة المطلوبة لا تقتصر على الزيارة وحسب، فتكون بالسلام، والاتصال، والهدية، والمال، وسائر صور الإحسان، قال القاضي عياض: "الصلة درجات، بعضها فوق بعض، وأدناها ترك المهاجرة، وصِلَتُها ولو بالسلام، وهذا بحكم القدرة على الصلة وحاجتها إليها، فمنها ما يتعين ويلزم، ومنها ما يستحب ويرغب فيه، وليس من لم يبلغ أقصى الصلة يسمى قاطعًا، ولا من قصّر عمّا يُنبغى له ويقدر عليه؛ يسمى واصلًا" [إكمال المعلم شرح صحيح مسلم: 8/10].
وعليه؛ فننصح السائلة الكريمة أن تتحلى بالحكمة في معالجة مشكلاتها مع والدة زوجها، وأن تصبر عليها، وتسامحها، وتحسن إليها، وتحافظ على صلتها بها، فهي في مقام والدتها، وأن تدعو لها بالهداية، وتستعين بالله تعالى على ذلك، فبهذه الصلة تسعد زوجها، وتكسب قلبه، وتجعله راضياً عنها، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 758
