صلاة المرأة جالسة لتعذر وجود مكان
السؤال: أمكث مع أمي في المشفى، ولا يوجد مكان للصلاة، ولا حتى في غرفتها، علمًا أن الزائرين يرتادون الغرفة طوال الوقت، وشريكاتها في الغرفة غير مسلمات، فهل يجوز أن أصلي على طرف سرير أمي وأنا جالسة، حيث بإمكاني إسدال الستارة والصلاة خلفها؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فالأصل في المسلم أن يحافظ على صلاته ويؤديها بأتم صورة، محافظًا على أركانها وشروطها التي لا تصح إلا بها، والتي منها القيام في صلاة الفريضة لمن قدر عليه، فعن عمران بن حصين، رضي الله عنه، قال: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: « صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»[ صحيح البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب إذا لم يطق قاعدًا صلى على جَنْب]، أما النوافل فيجوز للمرء أن يصليها قاعدًا، وله نصف أجر القائم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ» [ صحيح البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب صلاة القاعد بالإيماء].
والصلاة لا تقتضي إيجاد مكان خاص بها، فالأرض كلها مسجد، فعن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ ...» [ صحيح البخاري، كتاب التيمم، باب منه]، فالمسلم يصلي حيثما تيسر له، ولا يشترط لذلك وجود مسجد أو مصلى، ولا يلجأ إلى ترك أي ركن من أركان الصلاة إلا بعذر شرعي واضطرار.
وعليه؛ فيتوجب عليك أن تؤدي الفرائض وأنت قائمة، في أي موضع طاهر من المستشفى، ولا حرج في اطّلاع الناس على صلاتك، بل قد يكون اطّلاعهم عليها داعياً لهم إلى الخير، والتعرف على الإسلام، إلا إن كنت تخافين على نفسك ودينك باطلاع من يؤذيك بسبب ذلك؛ فلا بأس حينئذ في أن تجمعي الصلاة إن تيسر ذلك، أو تؤديها وأنت جالسة إن تعذر ذلك، بسبب عذر شرعي قاهر، الذي قد يكون أحيانًا تعذر وجود مكان مناسب للصلاة، والله تعالى أعلم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 766
