حكم العلاج بالرقية الشرعية عند امرأة أمية صالحة تخطأ بالقراءة أو تتعمد القراءة بصورة خاطئة
السؤال: نعاني من مشكلات صحية، وذهبنا إلى الطب وعجز عن تشخيص المرض، وعند قراءة القرآن يزيد الألم، وتوجهنا إلى بعض الشيوخ ولم ننتفع، ثم توجهنا إلى امرأة صالحة، فتحسن الوضع لدينا، لكن طريقتها بالقراءة غير صحيحة، لأنها كانت تقلب كلمات القرآن، ولا أدري ذلك عن قصد منها أم لا، لأنها أمية، فهل يجوز العلاج عندها؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالرقى نوعان، أحدهما منهي عنه؛ وهو الذي فيه شرك أو توسل بغير الله تعالى أو ألفاظ مجهولة لا يعرف معناها، وثانيهما مشروع، وهو الذي يكون سليمًا من ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: « لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً» [ صحيح مسلم، كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك]، ويقول صلى الله عليه وسلم: « من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه» [ صحيح مسلم، كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة]، وقد رَقى النبي صلى الله عليه وسلم، ورُقي، فعن عائشة، رضي الله عنها: « أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده رجاء بركتها» [صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب فضل المعوذات].
وعليه؛ فالأصل أن يرقي الإنسان نفسه بنفسه، أو يرقي عياله، لأن الأمر يتعلق بصلة بين العبد وربه، وعليه أن يتوكل على الله حق التوكل، ويعلم أن الشفاء بيد الله تعالى، وليس بيد فلان، فإن اضطر أحد المرضى إلى طلب رقية شرعية من الآخرين، ووجدت القدرة منهم على ذلك، فلا بأس بذلك، مع مراعاة الالتزام بشرع الله تعالى، والابتعاد عن الرقى المنهي عنها، أو غير الواضحة، التي قد توقع في محاذير شرعية قد تخفى عن المعالج نفسه، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 771
