حكم كشف العورة في العلاج
السؤال: يتم عمل تدليك لي أسفل الظهر؛ لأني أعاني من ألم فيه، وقد يؤدي ذلك إلى انكشاف العورة، فهل هذا جائز؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالله تعالى أمرنا بستر العورات، وغض البصر عنها، فقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا...﴾ [النور: 30-31]، وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلاَ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلاَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلاَ تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ» [صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب تحريم النظر إلى العورات].
وبالنسبة إلى كشف العورة لغرض طبي محض، ولضرورة علاجية، فلا مانع منه، ضمن الضوابط الشرعية التي ينبغي الالتزام بها، ومنها:
1- الأصل أن يقوم طبيب ثقة بالكشف على المريض الذكر، أما إن لم يتوافر فطبيبة ثقة.
2- الحرص على الامتناع عن كشف عورات المرضى، إلا في حال الضرورة، وأن يكون الكشف بقدر الحاجة، وعلى الطبيب أو الطبيبة قصر الاطلاع على العورات على قدر الحاجة التي يستلزمها تشخيص المرض ومداواته، وألا تزيد عن ذلك، بناءً على القاعدة الفقهية: "الضرورة تقدر بقدرها" [القواعد الفقهية: 1/4]، مع مراعاة غض البصر قدر الاستطاعة.
3- يحرم طاعة الطبيب أو الطبيبة في التعري، إلا إذا كانت هناك ضرورة ملجئة، والإثم يتحمله الطرفان إذا كان الكشف دون حاجة، ولو برضا المريض، فرضا المريض لا يبيح المحرم، أما إذا لم يكن برضا المريض، ولا بإذن صريح منه، فالإثم يقع على الطبيب وحده، أو من تسبب في انتهاك الحرمات.
وعليه؛ فنهيب بمرضانا وأطبائنا العمل على التقيد بالضوابط الشرعية الخاصة بمعاينة المرضى، وقد أكد هذا مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين في قراره رقم 1/116 بتاريخ 17/4/2014م، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 838
