حكم قضاء ما فات من رمضان
السؤال: عليّ قضاء صيام 11 يوماً، كنت أنوي صيامها في الشتاء لقصر النهار، ولكن في بداية شهر 12 أصابني عرض معين بسبب الإمساك، ولعلاج هذا العرض يم نع منعاً باتاً أن يصيبني إمساك، ولحد الآن لم أشفَ بعد من هذا العرض، وحاولت صيام يوم واحد، ولم أستطع الدخول للحمام، فتراجعت خوفاً من العودة إلى نقطة الصفر في العلاج، فهل عليّ القضاء فقط، أم القضاء وكفارة، علماً أن النية كانت أن أصوم قبل حلول رمضان هذا العام؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فعلى من أفطر أياماً من رمضان أن يقضيها، ولا تغني الفدية عن القضاء إلا عند العجز عنه، ومن لزمه قضاء، فعليه الوفاء به قبل مجيء رمضان التالي، فعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِي إِلَّا فِي شَعْبَانَ» [صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب متى يُقضى قضاء رمضان]، قال ابن حجر، رحمه الله: "ويؤخذ من حرصها على ذلك في شعبان، أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان آخر" [فتح الباري: 4 /191]، ومن أخر القضاء حتى دخل عليه رمضان التالي، فإما أن يكون بعذر كالمرض وغيره، فهذا لا إثم عليه بالتأخير؛ لأنه معذور، فيقضي الأيام التي أفطرها، ولا فدية عليه، أما من أخر القضاء حتى أتى رمضان الآخر دون عذر، فللعلماء فيه قولان:
القول الأول: ما ذهب إليه المالكية والشافعية والحنابلة، أنه آثم بتأخيره القضاء، ويجب عليه القضاء والفدية. [القوانين الفقهية، ص: 84، شرح المحلى على المنهاج، 2 /68-69، المهذب، 6 / 363، كشاف القناع، 2 /334، الإنصاف، 3 /333].
القول الثاني: إنه لا يلزمه إلا القضاء، إلا أنه آثم بالتأخير، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]، فقد ذكر الله تعالى القضاء، ولم يذكر الإطعام، وهذا مذهب الحنفية وبعض العلماء. [الفتاوى الهندية: 1 /208، مراقي الفلاح، ص:375].
وعليه؛ فينبغي لمن أفطرت في رمضان أن تقضي ما فات من الصيام، حتى لو كان القضاء عن سنوات سابقة، ولا يلزمها إخراج الكفارة، عملاً برأي الحنفية ومن وافقهم؛ لأنه لا يُلجأ إلى إخراجها إلا حين يكون المكلف مصاباً بمرض مزمن لا يرجى برؤه؛ مما يعني العجز الدائم عن الصيام، والله تعالى يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 880
