Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم التوقف عن علاج المريض الميؤوس من شفائه، وحكم زراعة الشعر بسبب الصلع

❖ السؤال:

أ. ما حكم التوقف عن علاج المريض الميؤوس من شفائه؟

ب. ما حكم زراعة الشعر للرجل أو المرأة بسبب الصلع؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

أ. حكم التوقف عن إعطاء الدواء للمريض الميؤوس من شفائه

فإن علاج المرض مما أمر به الشرع الإسلامي الحنيف، حيث قال تعالى: {"يَخْرج منْ بطونهَا شَرَابٌ م خْتَلفٌ أَلْوَانه فيه شفَاءٌ للناس،} (سورة النحل آية 69) جاء في تفسير القرآن العزيز: {فيه شفَاء للن اس} أَي: دواءٌ "( تفسير القرآن العزيز، الإلبيري ج 2 ص 410)، وأخرج أبو داوود عن أسامة بن شريك، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم،َقال: "«تَدَاوَوْا فَإن اللََّ عَز وَجَل لَمْ يَضَعْ دَاءً إ لَّوَضَع لَه دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحدٍ الْهَرَم»"(سنن أبي داود، كتاب الطب،بَابٌ في الرجل يَتَدَاوَى، وصححه الألباني،)َ وعَنْ أَبي هرَيْرَة، رَضيَ اللَّعَنْه، عَن النبي،َ صَلى الله عَلَيْه وَسَلم، قَالَ: «َمَا اللَّأَنْزَل دَاءً إ لَّأَنْزَلَ لَه شفَاءً» (صحيح البخاري، كتاب الطب، بابَمَا اللَّأَنْزَل دَاءً إ لَّأَنْزَلَ لَه شفَاءً).

فمن المشروع للناس طلب العلاج بالأدوية المباحة والوسائل المشروعة، أخذاً بالأسباب التي جعلها الله تعالى مظنة للشفاء، والقاعدة الأصولية تقرر بأن: "الأسباب مطلوبة لأحكامها لَّ لأعيانها"، لذا دار حكم التداوي ما بين الوجوب والندب والترك، بحسب واقع المريض وحالته الصحية، وبمقدار المصلحة المرجوة من التداوي، ووفق المآل الذي يرجحه الأطباء الثقات. فبهم يناط القيام بمهمة العلاج بوضع الخطة اللازمة والإشراف على تنفيذها.

والعلاج مسار يتضمن إجراءات متعددة يقوم بها أشخاص مؤهلون بهدف الوقاية من المرض، أو إزالته، أو التخفيف من أعراضه،ً وفق أسس علمية معترف بها طبيا، وبما أن السؤال واقع على حكم رفع العلاج بالعقاقير الدوائية فقط، فيكون الجواب حسب ذلك، و لَّ يتطرق للممارسات العلاجية الأخرى كرفع أجهزة الإنعاش، وفي هذا السياق فإن الشريعة الإسلامية الغراء توجب دفع الضرر بقدر الإمكان، فمن مسؤوليات الأطباء المعالجين تحديد شروط تناول الأدوية، من حيث مبدأ تعاطيها ونوعيتها، ومتى تعطى للمريض ومتى توقف عنه، بما يحقق مصلحة الشفاء للمريض بحسب ظروفه الصحية.

فإن كان المرض قد استقوى على بدن المريض، ويئس الأطباء الخبراء الثقات من نفع الدواء لحالته، بعد بذلهم الجهود كلها واستفراغهم الوسع في المداواة، فلا ينبغي في هذه الحالة ا لَّستمرار في المداواة لذاتها، لأن المداواة سبب للشفاء، فإن غلب على ظن الأطباء عدم نفع الدواء، فلا جدوى من الأخذ به؛ لأن الحكم ينتفي لَّنتفاء سببه، وكل سبب لَّ يحصل مقصوده لَّ يشرع، فالمداواة لَّ تجوز مع غلبة الً ظن بعدم جدواها أصلا، أو كون أضرارها الجانبية تفوق منافعها المقدرة، لأن مبنى التصرفات الشرعية على مجلبة النفع، فالمداواة مع عدم توقع الفائدة تكليف للطبيب بما لَّ يطاق، وعبثٌ في مصلحة المريض وأهله، والمداواة مع توقع وجود أضرار جانبية تساوي ضرر المرض أو تزيد عليه لَّ تجوز أيضاً، لأن الضرر لَّ يزال بمثله، ولَّ بأكثر منه بالأولى، والضرر المتوقع كالمحقق.

على أن رفع الدواء يجب أن ينضبط بضوابط شرعية صارمة، تمنع التهاون في إنقاذ الحياة، وتبعد كل البعد عن تقصد تسهيل الوفاة، وهي:

1. أن يجمع ثلاثة من الأطباء المختصين على عدم فائدة الدواء في الحالة المرضية المعينة، لعدم جدواه في الشفاء. 2. أن لَّ يترك إعطاء العلاج الدوائي بهدف تعجيل موت المريض، بل بقصد ا لَّمتناع عن فعل طبي غير مجدٍ. 3. أن تستمر العلاجات التلطيفية التي تخفف من آلَّم المريض، أو تحفظ كرامته الإنسانية.

وعليه؛ فإن مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين يرى جواز التوقف عن إعطاء العقاقير الدوائية للمريض الميؤوس من شفائه، إذا توفرت الضوابط المذكورة، لأن الدواء وسيلة للعلاج، والوسيلة إذا لم تفض إلى المقصود فهي كالعدم.

ب. حكم زراعة الشعر للرجل أو المرأة بسبب الصلع

فإن زراعة الشعر للنساء أو للرجال من العمليات الشائعة بكثرة في هذا العصر، والحكم عليها يشتق من الغاية منها، فقد تكون بهدف إزالة الصلع الطارئ لمرض أو حادث أو كبر في العمر، وقد تكون لمجرد تكثيف الشعر تزيداً في الحسن، وفي الحالة الأولى تكون زراعة الشعر من باب معالجة المرض، وإزالة العيب الذي يسبب ضرراً جسديًا ونفسياً لصاحبه، والعلاج مأمور به لقوله، صلى الله عليه وسلم: «"تَدَاوَوْا فَإن اللََّ عَز وَجَل لَمْ يَضَعْ دَاءً إ لَّوَضَعَ لَه دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحدٍ الْهَرَم»" (سنن أبي داود، كتاب الطب، بَابٌ في الرجل يَتَدَاوَى، وصححه الألباني،) وإزالة الضرر واجب بقدر الإمكان لقوله، صلى الله عليه وسلم: «َََّلَلََّضَرَر و ضرَارَ» (سنن ابن ماجة، كتاب الأحكام، ْبَاب مَن بَنَى في حَقه مَا يَضر ب جَاره، حكم الألباني على الحديث: صحيح لغيره).

أما في الحالة الثانية حيث لَّ يكون في شعر الرأس بأس، و لَّ يسبب تساقطه صلعاً و لَّ أذى للإنسان، فإن زراعة الشعر في هذه الحالة تغيير لخلق الله، وتزيد في طلب الحسن، وإسراف في إنفاق المال، وكل ذلك لَّ يجوز شرعاً.

وعليه؛ فإنَّ مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين يرى جواز إجراء عمليات زراعة الشعر للرجال والنساء، إذا كانت بدواعٍ علاجية لإزالة مرض ولرفع ضرر، على أن يكون ذلك بنصيحة أطباء ثقات ومختصين، أما زراعة الشعر لتغيير المظهر ولزيادة الحسن، فلا تجوز شرعاً، لأنها في هذه الحالة تغيير لخلق الله.

والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل.

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-475