حكم أخذ الأموال الربوية التي تفرضها بعض المحاكم لأناس على آخرين
السؤال: تطلقت من زوجي، وحكم لي القاضي الشرعي بمبلغ من المال، ولكن زوجي السابق يرفض دفع المبلغ، بل تعمد عمل المشاكل لي وذلك لإرهاقي اقتصادياً، وقد صادر هو وأهله أغراضي الشخصية، فهل يجوز لي رفع دعوى تنفيذ، حيث سيحكم لي بالمبلغ إضافة إلى الأموال الربوية المترتبة عليه، وهي من المتوقع أن تكون مبالغ طائلة، وهل يجوز احتساب خسائري من تلك الأموال الربوية بما فيها أتعاب المحاماة؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فالأصل أن المهر وتوابعه حق للمرأة، يقول الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4]، ولا يحق للزوج أن يماطل في دفع هذه الحقوق، لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَمَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتَّبِعْ» [صحيح البخاري، كتاب الحوالات، باب إذا أحال على ملي فليس له رد]، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ» [صحيح البخاري، كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب لصاحب الحق مقال]، ومعنى "لي الواجد" أي مطل القادر على قضاء دينه، فإن امتنع عن الدفع؛ فلك أن تأخذي من ماله، ولك الحق أيضاً في كل الأموال التي خسرتيها، من تكاليف المحاماة وأتعاب السفر، والعطل اليومي والمواد العينية التي سلبوك إياها، ولكن دون مغالاة.
أما الأموال الربوية الزائدة عن الحقوق الشرعية المشار إليها أعلاه، فلا يجوز أخذها، لأن الإسلام حرم الربا أخذاً وإعطاءً، مما يستدعي رد المبالغ الزائدة عن الحق المشروع إلى مطلقك، والله تعالى أعلم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 89
