استخدام الشراء بالتقسيط وسيلة للاقتراض بربا
السؤال: ما حكم الشرع الحنيف في رجل مدين يريد أن يشتري بضاعة من أحد التجار بالتقسيط على أن يعود فيبيعها له نقداً فيأخذ المال ويسدد ديونه؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فإن شرعنا الحنيف بين أحكام الربا، وصوراً من البيوع الربوية، يقول تعالى: { يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ }(البقرة:276).ولقوله تعالى:{ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }(البقرة:275).
ولما روى مسلم عن علقمة عن عبد الله قال:(لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ)(صحيح مسلم،كتاب المساقاة ، باب لعن آكل الربا ومؤكله).
وإن السائل هنا يسأل عن بيع العينة لا بيع التورق، لأن بيع التورق هو شراء سلعة بثمن آجل ويستلمها من البائع، ثم يبيعها لشـخص آخر بثمن فوري عاجل، أقل من السعر الذي ابتاع فيه السلعة، وهو تصرف كامل من المشتري فيما يملك، ولكن الســؤال أعلاه يتعلق ببيع العينة الذي عرفه الفقهاء بأنه:(بيع سـلعة نسيئة، ثم يشتريها البائع نفسه بثمن حال أقل منه)أو هو :(بيع العين بثمن زائد نسيئة، ليبيعها المقترض بثمن حاضر أقل ليقضي دينه ).
وهذا عين الربا، وهو محرم شرعاً، مع الإشارة إلى أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العينة، فعن ابن عمر(رضي الله عنهما) قال: لقد أتى علينا زمان وما منا رجل يرى أنه أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم(ولقد "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا- يَعْنِي - ضَنَّ النَّاسُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَتَبَايَعُوا بِالْعَيْنِ وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ بَلَاءً فَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ ) (مسند أحمد ، مسند المكثرين من الصحابة ، مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما) .
والخلاصة أن بيع العينة والذي توضحه الصورة المذكورة في السؤال هو بيع محرم شرعاً، لأنه تعامل بالربا عن طريق التحايل.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد سعيد صلاح
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 99
