Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸المعاملات المالية

حكم الاحتكار في الشريعة الإسلامية

السؤال: ما رأي الشرع في الاحتكار ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

فتسود في هذه الأيام الأمة الإسلامية والعربية والعالم أجمع، موجة غلاء الأسعار فاحشة جداً، تثقل كاهل الفقراء وشريحة الدخل المحدود ،وحتى أصحاب الدخل الجيد ،ويساهم في ذلك جشع التجار اللامحدود ،فإنهم يشترون السلع الغذائية والحاجات الأساسية بشكل موسع، ويضعونها في المخازن، حتى يحصلوا على أسعار مرتفعة، وهذا ما يسمى في الشريعة الإسلامية بالاحتكار، وقد نهى الإسلام عن الاحتكار وعن ضرر الناس، وحذر منه، وذلك في أحاديث كثيرة، منها (مَنْ ‏ ‏احْتَكَرَ‏ ‏فَهُوَ خَاطِئٌ ) ( صحيح مسلم ، كتاب المساقاة ، باب تحريم الاحتكار في الأقوات ).

وعن معمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقاً على الله تبارك وتعالى أن يقعده بعُظم من النار يوم القيامة)( سنن البيهقي الكبرى ، كتاب البيوع، باب ما جاء في الاحتكام) وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مَنْ احْتَكَرَ ‏ ‏طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرِئَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ)( مسند أحمد - مسند المكثرين من الصحابة - مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما).

ودار الإفتاء الفلسطينية تناشد التجار وتحذرهم من عذاب الله عز وجل يوم القيامة وتناشدهم أن يرحموا الناس ويرأفوا بهم فلا يرفعوا الأسعار بدافع الطمع والجشع، وليكتفوا بالربح القليل والأجر العظيم من الله تعالى، وأن يجعلوا قدوتهم في ذلك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسهم عثمان بن عفان رضي الله عنه، الذي وزع حمولة القافلة على المسلمين ورفض بيعها للتجار، مرجحاً ثواب الله على الأرباح المالية للتجارة.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ ابراهيم خليل عوض الله

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 104