التصرف في موارد اليتيم وأمواله
السؤال: أنا أعيل أيتاماً، وأرعاهم ضمن أسرتي، ويأتي للأيتام مواد غذائية، من وكالة الغوث، فهل يحل لي أن أبيع الطحين الذي يأتيهم، واشتري بدلاً منه حاجات أخرى مثل الغاز، مع العلم أنهم يأكلون مع أسرتي كأفراد من الأسرة؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
قال تعالى: {...وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }(البقرة: 220).
فالله تعالى بين لنا أنه يجوز التصرف في مال اليتيم، بما يحقق له الصلاح والخير، وخاصة إذا كان في أسرة الوصي، كما يجوز التصرف في مال اليتيم، بما يحقق هذا الصلاح والنفع، فإذا كان لليتيم مال، ويشق على الكافل أن يفصله عن ماله، كالطعام مثلاً فلا بأس أن يأخذ من مال اليتيم ما يرى أنه كافيه، وقد يقع فيه زيادة أو نقصان، وهذا ما بينت الآية الكريمة العفو عنه، فيجوز للوصي أن يصنع في مال اليتيم ما كان للأب أن يصنعه.
وفي مثل حال السائل أقول أنه يجوز له أن يبيع الطحين الموهوب للأيتام، لوجود مصلحة لهم بذلك، واستبدال ذلك بما يحتاجونه، ويحقق مصلحتهم، وبما أنهم مخالطون لك وفي بيتك، فتصرف لهم ما كان الأب يتصرفه، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ( إن في حجري يتيماً فأضربه، قال: ما كنت ضارباً في ولدك، قال : أفآكل، قال : بالمعروف غير متأثل مالاً ولا واق مالك بماله ) (سنن البيهقي الكبرى ، كتاب الوصايا ، باب ما جاء في تأديب اليتيم).
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد أبو الرب
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 107
