Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

نظر الابن لعورة أمه للضرورة

السؤال: إن والدتي مقعدة "مشلولة" ولا تستطيع أن تقضي حاجتها إلا بوضع إناء أسفلها، ولي أخت تقوم بخدمتها والإشراف عليها، وأحيانا لا تكون أختي في البيت، وأضطر لمساعدتها في قضاء حاجتها، فهل يجوز لي شرعا أن أقوم بالتنظيف عليها، والنظر إلى عورتها ولمسها ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

فإن من أفضل الأعمال عند الله عز وجل بر الوالدين، قال تعالى:{ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (الإسراء:23-24) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ)(صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب ، باب رغم أنف من أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر) . وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أَبُوكَ)(صحيح البخاري ، كتاب الأدب ، باب من أحق الناس بحسن الصحبة ).

فالآيات والأحاديث التي تحض المسلم على بر والديه وخاصة أمه كثيرة، فهنيئا لمن بر والديه في كبرهما ، ومهما فعل الإنسان بوالديه يبقى مقصرا في حقهما ، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنهما) قال : قَالَ: رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏أُجَاهِدُ؟ قَالَ:‏ ‏لَكَ أَبَوَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ) (صحيح البخاري ، كتاب الأدب ، باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين).ومن خير الأعمال أن ينال الإنسان رضى والديه. وأما بالنسبة لسؤالك الذي ذكرت فالأصل في العورات أن تستر، قال تعالى:{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}(الأعراف:26) فلا يصح النظر إليها. وبالنسبة لوضعك فهو وضع خاص، فيجوز لك أن تنظف لأمك إذا اقتضت الضرورة ذلك، ولم يوجد أحد من النساء للقيام بذلك، والضرورة تقدر بقدرها، فحاول ما استطعت أن تجتهد في غض البصر،مع الدعاء لك بالتوفيق، ومزيد من البر.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ عمار توفيق أحمد أيوب

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 180