Islamic MixIslamic Mix
‹ الآداب والأخلاق والرقائق
الآداب والأخلاق والرقائقالدعاء

تريد أن تدعو على من ظلمها ، وحكم قراءة سورة ( الفيل ) على الظالم .

السؤال: نحن أصحاب عقار ، والمستأجر انتهى عقده ، ولا يريد إخلاء العقار ، وهو لا يدفع فواتير الماء ولا الكهرباء ، منذ فترة من الزمن ، وبالنسبة للإيجار ، فهو لم يدفعه منذ سنة وشهرين ، رفعنا دعوة ضده ، والمحكمة تأجلت حتى الآن 3 مرات ، أثناء الصلاة أدعو كثيرا وقت السجود أن ينقذنا من هذا المستأجر الذي أكل حقنا ، في السابق كنت أقول اللهم أرني فيه عجائب قدرتك ، لمدة يوم كامل ، ثم اليوم التالي ، يأتينا الخبر ان المحكمة قد تأجلت ، أما الآن ، فقد نفذ صبري ، فأردد سورة الفيل ؛ لكي ينتقم الله عز وجل من الظالم ، ولكي آخذ حقي ، أنا لا أريد أن أظلمه ، لكن هو الذي ظلم نفسه وظلمني كثيرا ، ربما هذه السورة ليست للانتقام ، لكن عندما قرأتها على مستأجر آخر نجانا الله منه ، أحد الشيوخ أخبر خالتي أنها تخلصك من الظالم ، وهي تبرد قلبي عندما اقرؤها .

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

معلوم أن الظلم حرمه الله تعالى على عباده ، وقد وعد الله المظلوم بنصرته واستجابة دعائه ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الْغَمَامِ وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ) رواه الترمذي (2525) صححه الألباني في "صحيح الترمذي" .

فدل هذا الحديث على مشروعية دعاء المظلوم على من ظلمه ، لكن لا يدعو عليه بغير مظلمته ، ولا يعتدي عليه في الدعاء ، فيظلمه هو الآخر .

وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم (45653) ورقم (71152) .

ثانيا :

ترديد قراءة سورة الفيل للتخلص من الظالم والانتقام منه لا نعلم له أصلا ، وهو إلى البدعة أقرب.

قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله :

" ومن البدع التخصيص بلا دليل ، بقراءة آية ، أو سورة في زمان أو مكان أو لحاجة من الحاجات ، وهكذا قصد التخصيص بلا دليل .

ومنها :

- قراءة الفاتحة بنية قضاء الحوائج وتفريج الكربات.

‌- قراءة سورة الكهف يوم الجمعة على المصلين قبل الخطبة بصوت مرتفع.

- قراءة سورة يس أربعين مرة بنية قضاء الحاجات " انتهى باختصار.

انتهى من " بدع القراءة " (ص/14-15) .

وإذا قدر أنه قد حصل لك نفع عقب قراءتها على مسـتأجر آخر ، فلا يعني ذلك أنه كان بسبب قراءتها ، ولا يعني ـ من باب أولى ـ أن ذلك أمر مشروع مستحب .

قال الشوكاني رحمه الله :

" السنة لا تثبت بمجرد التجربة ، ولا يخرج بها الفاعل للشيء معتقدا أنه سنة عن كونه مبتدعا . وقبول الدعاء لا يدل على أن سبب القبول ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقد يجيب الله الدعاء من غير توسل بسنة ، وهو أرحم الراحمين ، وقد تكون الاستجابة استدراجا " .

انتهى من "تحفة الذاكرين" (ص 211) .

وأما ما يحصل لك عند قراءتها من برودة القلب ، أو راحة البال ، فهذا أمر لا ينكر ؛ فقد قال الله تعالى : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) الرعد/28 ؛ لكن ينبغي أن تنصرف عنايتك إلى القرآن كله ، مع زيادة اهتمام بما ثبت له فضيلة خاصة في الشرع ، كسورة الإخلاص ، والملك ، ونحو ذلك .

والله أعلم .