Islamic MixIslamic Mix
‹ الآداب والأخلاق والرقائق
الآداب والأخلاق والرقائقالدعاء

حكم دعاء البنت النصرانية لأمها المسلمة

السؤال: هل يجوز للبنت النصرانية أن تدعو لي أنا أمها المسلمة ؟

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا حرج في أن تدعو البنت النصرانية ، لأمها المسلمة ، ولا حرج - بصفة عامة- في أن يدعو الكافر للمؤمن فإن دعاء المسألة ( طلب الحاجات من الله للنفس أو للغير ) قد يقبله الله تعالى من المؤمن ومن غير المؤمن ، وهذا من متعلقات الربوبية ، ومن أنواع الرزق الذي يرزق الله به عباده ، مؤمنهم وكافرهم ؛ وربما دعا الكافر بمسألة ، فاستجاب الله له .

وقد روى أحمد (12140) عن أَنَس بْن مَالِكٍ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ ) حسنه الألباني في "الصحيحة" (767) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" وَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ مُؤْمِنُهُمْ وَكَافِرُهُمْ ، وَقَدْ يُجِيبُ اللَّهُ دُعَاءَ الْكُفَّارِ ؛ فَإِنَّ الْكُفَّارَ يَسْأَلُونَ اللَّهَ الرِّزْقَ فَيَرْزُقُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ ، وَإِذَا مَسَّهُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ يَدْعُونَ إلَّا إيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلَى الْبَرِّ أَعْرَضُوا وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا " انتهى من "مجموع الفتاوى" (1 /206)

وقال أيضا :

" وَأَمَّا إجَابَةُ السَّائِلِينَ فَعَامٌّ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمُضْطَرِّ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا " انتهى من "مجموع الفتاوى" (1 /223) .

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى :

فليس كل من أجاب الله دعاءه يكون راضيا عنه ولا محبا له ولا راضيا بفعله ؛ فإنه يجيب البر والفاجر والمؤمن والكافر " انتهى من "إغاثة اللهفان" (1 /215) .

وفي صحيح البخاري (1049) ومسلم (903) : عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ " .

وهذا دعاء من اليهودية إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .

والله أعلم .