Islamic MixIslamic Mix
‹ فقه الأسرة
فقه الأسرةالطلاق

إذا قال لزوجته طلقتك كاذبا أو كان لا يريد الطلاق

السؤال: حصلت مشادة شديدة بسبب شكوك زوجي ودار نقاش مُطول وحاد بينه وبيني , وتخللها شتائم وسّباب مما أدى إلى انفجاري وانفجاره... وطلبت الطلاق وكرد فعل طلقني وكان في أثنائه شديد الغضب... بعد 3 سنوات حصل شجار آخر ، وبسبب حملي وأُسلوبه في (الشتائم والسباب)... وطلبت الطلاق ودخلت الغرفة وأغلقتُ الباب...فخاف أن أؤذي نفسي والجنين ، فقال من وراء الباب لإخراجي : "خلاص طلقتك" ولم تكن في نيته تطليقي... أرجوك أفدني في الرد في كلتا الحالتين مع أدله الشرعية في أسرع وقت ممكن، فأنا في حيرة وتوتر....

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الطلقة الأولى التي صدرت من الزوج حال غضبه الشديد ، لا تقع ، كما هو مذهب جمع من أهل العلم ، وقد سبق الكلام على الغضب وأنواعه وتأثير على الطلاق في جواب السؤال رقم (22034) فليراجع .

أما الطلقة الثانية وهي وقول الزوج : " خلاص طلقتك " فهذه يقع بها طلقة واحدة .

ولا تعتبر نية الزوج هنا ؛ لأن الطلاق باللفظ الصريح لا يحتاج إلى نية .

ولو فرض أن الزوج قال لزوجته : طلقتك ، وهو يريد الإخبار الكاذب ، فإن الطلاق يقع .

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (7/306) :

"إن قال : طلقتها . وأراد الكذب ، طلقت ; لأن لفظ الطلاق صريح , يقع به الطلاق من غير نية " انتهى .

فقول الزوج لزوجته : طلقتك أي الآن ، أو طلقتك من قبل ، وهو كاذب ، يقع به الطلاق .

لكنك ذكرت أن الحامل له على ذلك أنه خاف أن تؤذي الجنين ، فإن كان هذا الخوف صحيحاً له ما يبرره ، بحيث يكون ذلك غالباً على ظنه ، فالذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن هذا نوع من الإكراه ، فلا يقع الطلاق بذلك ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ) رواه ابن ماجه (2046) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (2047) والإغلاق هو : الإكراه ، والغضب الشديد .

وعلى الزوجين أن يتقيا الله تعالى ، وأن يتعاملا بالمعروف والإحسان ، وأن يتجنبا ذكر الطلاق في جميع الأحوال ، فإن المشاكل لا تعالج بهذا ، بل تزداد شدة وتفاقما ، وقد يترتب على ذلك وقوع الطلاق من حيث لا يريدان .

نسأل الله أن يوفق الجميع لطاعته ومرضاته .

والله أعلم .