Islamic MixIslamic Mix
‹ مشكلات نفسية واجتماعية
مشكلات نفسية واجتماعية

خطر الإعجاب بين الجنسين ، وعلاجه ، وكيفية تصرف المعجَب به

السؤال: عندما يُعجب شخص في شخصيتك ، وينجذب لها ، ثم يتعدى الحد المعقول ( مثل الإعجاب بين الفتيات ) في هذه الحالة ماذا علينا أن نعمل ؟ وما هي الأساليب لعلاج هذا الشخص بدون ضرر لك وله ؟ علما أن الإنسان لا يأمن نفسه من الفتنه ، وبماذا تنصحون هذا الشخص المصاب بهذه الحالة (من ناحية الدين والدنيا ) ؟ . أثابكم الله الموضوع جدّاً مهم ، رزقكم الله الفردوس الأعلى

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

إن الميل الفطري الطبيعي هو ميل الرجل للمرأة ، وميل المرأة للرجل ، وأما ميل الشخص لواحد من بني جنسه ميل الشهوة والرغبة فهو مخالف للفطرة التي فطر الله الناس عليها .

وما يسمى بـ " الإعجاب " مرض خطير تفشى في المجتمعات ؛ نتيجة للفراغ الإيماني ، والعلمي ، ونتيجة لتقليد المجتمعات الكافرة المنتكسة في فطرتها ، ويتطور هذا الإعجاب حتى يصير " عشقاً " فلا تستطيع الفتاة التخلي عن رؤية عشيقتها ، أو سماع صوتها ، أو رؤية صورتها ، وقد تنتهي تلك العلاقة الآثمة بالسحاق المحرَّم .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

ما حكم المساحقة والاستمناء ؟ .

فأجابوا :

المساحقة بين النساء حرام ، بل كبيرة من كبائر الذنوب لكونها عملا يخالف قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ . فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ) المؤمنون/ 5 – 7 .

وكذا الاستمناء محرم ؛ لهذه الآية الكريمة ؛ ولما فيه من الضرر العظيم .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 22 / 68 ) .

ثانياً:

مَن علم من نفسه أنه يوجد من هو معجب به ذلك الإعجاب الممنوع فعليه أن يبادر لعلاجه بالحكمة ، ومن ذلك :

1. تقوية جانب الإيمان عنده ، من خلال حثه على الطاعات ، واجتناب المنكرات .

2. غرس حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في قلبه .

3. تعليمه معاني الحب في الله ، وأن ميزانه هو إيمان المحبوب بربه وفعله للطاعات ، لا لهيئته ، ولا لصورته .

4. عدم فسح المجال له بالاتصال المتكرر ، ولا بالزيارة المستمرة .

5. عدم تمكينه عند اللقاء من مداومة النظر ، أو العناق ، أو التقبيل .

6. تكليفه بمهام علمية ودعوية ، كتجميع أدلة مسألة ، أو تلخيص كتاب ،أو سماع أشرطة ، وكذا القيام بأعمال دعوية كدعوة الناس ، وتوزيع كتيبات وأشرطة ، وغير ذلك مما فيه إشغال وقته بما يفيده من الطاعات والمباحات .

ثالثاً:

والمسلم إذا رأى من نفسه إعجاباً بغيره ، وخشي أن يكون هذا من خطوات الشيطان : فليسارع للتخلص منه ، وليبادر لعلاج نفسه ، قبل أن يستفحل أمره ويصل للعشق المحرم ، وإذا أراد التخلص من ذلك فعليه بفعل أمور ، منها :

1. أن يعلق قلبه بربه تعالى ، فهو المنعم والمتفضل عليه بالنعم الجليلة ، فليوجه حبَّ قلبه للخالق عز وجل .

2. أن يقطع صلته بكل من يرى نفسه قد تعلق به ، فلا يداوم على سماع صوته ، ولا رؤية صورته ، وليحرص على عدم لقائه ، ولو كان المحبوب معلِّماً أو مربيّاً أو رحماً ، وهذا من خير ما يعالج به نفسه ويداويها به .

3. أن يداوم النظر في سير الصالحين والعلماء والمجاهدين ، ليعلم موقعه من أولئك الذين قدَّموا أوقاتهم وأنفسهم في سبيل عز الإسلام والمسلمين ، وهو منشغل بنظر في صورة محبوبه ، أو التلذذ بسماع صوته ، أو التمايل بقراءة كلماته .

4. وينبغي له كذلك أن يقف على الآثار الخطيرة والعظيمة لهذين المرضين المهلكين وهما الإعجاب المحرَّم ، والعشق المتلف ، ومن هذه الأضرار :

1. انصراف الإنسان عن ربه وخالقه إلى مخلوق ضعيف يضره ولا ينفعه .

2. جلب الهم ، والغم ، والحُزن ، والولَه ، والكآبة في الدنيا ، والعذاب في الآخرة .

3. ومن الأضرار : تخيل صور من الحرام مع محبوبه ومعشوقه ، كالنظر ، واللمس ، والتقبيل بشهوة ، وربما يوصل ذلك المرأة إلى السحاق ، والرجل إلى اللواط لتحقيق تلك الصور من عالم الخيال في عالم الوجود .

4. ومن الأضرار : تلوث الفطرة السليمة بضعف الرغبة الجنسية الطبيعية ، مما يؤدي هذا إلى فشل المرأة في علاقتها مع زوجها ، ورغبتها لما اعتادته من الحرام ، وكذا بالنسبة للرجل .

رابعاً:

العلاقة بين المسلمين يجب أن يكون مبناها على الشرع ، وتأسيسها على التقوى ، ومن التقى بغيره في الدنيا على معصية : انقلبت علاقتهما يوم القيامة إلى عداوة .

قال الله عز وجل : ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) الزخرف/ 67 .

قال الإمام ابن جرير الطبري – رحمه الله - :

يقول تعالى ذكره : المتخالون يوم القيامة على معاصي الله في الدنيا ، بعضهم لبعض عدوّ ، يتبرأ بعضهم من بعض ، إلا الذين كانوا تخالّوا فيها على تقوى الله .

" تفسير الطبري " ( 21 / 637 ) .

وقال ابن كثير – رحمه الله – :

أي : كل صداقة وصحابة لغير الله : فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة ، إلا ما كان لله عز وجل ، فإنه دائم بدوامه .

" تفسير ابن كثير " ( 7 / 237 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

فالمُخَالّة - أي : الصداقة والمحبة - إذا كانت على غير مصلحة الاثنين : كانت عاقبتها عداوة ، وإنما تكون على مصلحتهما : إذا كانت في ذات الله ، فكلٌّ منهما وإن بذل للآخر إعانة على ما يطلبه ، واستعان به بإذنه فيما يطلبه : فهذا التراضي لا اعتبار به ، بل يعود تباغضاً ، وتعادياً ، وتلاعناً ، وكل منهما يقول للآخر : لولا أنت ما فعلت أنا وحدي هذا ، فَهَلاكِي كان مني ومنك .

والرب لا يمنعهما من التباغض والتعادي والتلاعن ، فلو كان أحدهما ظالماً للآخر فيه : لنُهيَ عن ذلك ، ويقول كل منهما للآخر : أنت لأجل غرضك أوقعتني في هذا ، كالزانيين كل منهما يقول للآخر : لأجل غرضك فعلتَ معي هذا ، ولو امتنعتَ لم أفعل أنا هذا ، لكن كل منهما له على الآخر مثل ما للآخر عليه ، فتعادلا .

" مجموع الفتاوى " ( 15 / 129 ) .

وباب التوبة مفتوح لمن أراد ولوجه ، والنعيم بالإيمان والطاعة موجود لمن رغب بالدخول في ناديه ، والله تعالى يغفر الذنب ، ويقبل التوب ، ويبدل السيئات حسنات ، قال تعالى : ( إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) الفرقان/ 70 ، وقال سبحانه : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ) طه/ 82 .

وللمزيد من الفائدة : ينظرجواب السؤال : ( 10050 ) وفيه بيان لماذا حرَّم الإسلام السحاق واللواط ، و ( 21058 ) وفيه بيان : عقوبة السحاق ، و ( 60351 ) و ( 36837 ) وفيهما التعليق على ظاهرة التقبيل اليومي والتقبيل على الفم بين طالبات المدارس ، و ( 591 ) وفيه بيان حكم حب المرأة للمرأة لدرجة عدم القدرة على الفراق .

والله أعلم