Islamic MixIslamic Mix
‹ الحديث وعلومه
الحديث وعلومهالأحاديث الضعيفة

ما صحة قول عمر لأبي ذر مازحا: (لو ذهبت إلى البحر لجف)؟

السؤال: ذكر أحد الدعاة أن عمر رضى الله عنه كان جائعا، فذهب ليأكل عند أبى بكر، فوجد أبا بكر قادما إليه أيضا من الجوع، فذهبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: أنه لم يدخل الطعام جوفه منذ أيام فخرجا، فوجدا أبا ذر قادماً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليأكل عنده أيضاً، فأخبره عمر أن يذهب إلى عثمان ليجلب طعاماً فلم يجده، ثم إلى عبد الرحمن بن عوف فلم يجده، ثم إلى سعد فلم يجده، فقال له: عمر رضى الله عنه مازحاً اجلس أبا ذر، لو ذهبت إلى البحر لجف، فما صحة هذه القصة؟

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذه القصة لم نجد لها أصلا.

وإنما الثابت في قصة جوع النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضوان الله عليهما، هو ما رواه الإمام مسلم (2038): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَا: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ.

قَالَ: وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومُوا.

فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيْنَ فُلَانٌ؟ قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ، إِذْ جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيْهِ ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلهِ، مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي. قَالَ: فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ، فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَذِهِ. وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ.

فَذَبَحَ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ، وَشَرِبُوا.

فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ.

والله أعلم.