Islamic MixIslamic Mix
‹ الفقه وأصوله
الفقه وأصولهعقد النكاح

وطأها في الدبر قبل العقد وتابا وعقدا النكاح قبل استبرائها

السؤال: أنا شاب متزوج منذ 4 سنوات ولي طفلان ، وقد من الله علي وعلى زوجتي بالهداية ، ونحن نحاول الالتزام بشرع الله ، وهناك مسألة تؤرقني بخصوص زواجي ، حيث كنت في البداية جاهلا وتائها ، وقد ارتكبنا ذنبا عظيما في فترة الخطوبة وقبيل إتمام العقد بعد تحديد تاريخ العقد ، إذ وقعنا في الزنا من الدبر أسأل الله أن يتجاوز عنا ويتقبل توبتنا .

وقد ندمنا ندما كبيرا على خطيئتنا وتبنا قبل العقد ولله الحمد ، إلا أنه لم يحصل استبراء قبل العقد ، وكما ذكرت فلم يحصل إيلاج من القبل و لم يترتب حمل ، وقد حاولت البحث عن جواب ، فقرأت الفتوى رقم (106288) و (131467) التي ذكرتم فيها أن مسألة الاستبراء مسألة خلافية ، فهل الاستبراء يمكن أن يعني حتى حالة الزنا من الدبر؟

وأنتم تعلمون حال مجتمعاتنا إذ يكاد يستحيل إعادة العقد بدون فضيحة.

إنني نادم أشد الندم و أصبحت موسوسا بهذا الموضوع .

فماذا تنصحونا بارك الله فيكم ?

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ما قمتما به قبل النكاح عمل شنيع عظيم ، فإن الوطء في الدبر زنا يوجب الحد .

وحيث إن العقد تم بعد التوبة والندم ، فهو عقد صحيح والحمد لله ، ونسأل الله أن يتقبل توبتكما ويصلح حالكما .

والوطء في الدبر كالوطء في القبل في إيجاب العدة عند الشافعية والحنابلة . وينظر : أسنى المطالب (3/ 186)، المغني لابن قدامة (27/ 226) .

ورجح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أن الزانية لا يلزمها عدة ، بل تستبرئ بحيضة .

قال رحمه الله : " ..أما الزنا فالمشهور من المذهب أنه كوطء الشبهة فتجب به العدة ، إن حملت فبوضع الحمل ، وإن لم تحمل فبثلاث حيض ، ويعللون ذلك بأنه وطء يحصل به الحمل فوجبت به العدة ، كوطء الشبهة ، ولكن هذا التعليل عليل جداً ؛ لأننا نقول : هذا الواطئ وطئ من ليست زوجة له ، لا شرعاً ولا اعتقاداً ، ولا يمكن أن يلحق السفاح بالنكاح ، فإلحاق هذا بهذا من أضعف ما يكون.

القول الثاني: أن المزني بها ليس عليها عدة ، وإنما الواجب الاستبراء وهو قول مالك ، وسيأتينا ـ إن شاء الله تعالى ـ في باب الاستبراء كيفية الاستبراء.

القول الثالث: أنها لا عدة عليها ولا استبراء ، وهو مروي عن أبي بكر وعمر وعلي ـ رضي الله عنهم ـ وهو مذهب الشافعي" انتهى من "الشرح الممتع" (13/332).

ولا يلزمكما تجديد العقد ، مراعاة لما ذكرت ، ولوجود الخلاف المعتبر في المسألة .

والله أعلم .