Islamic MixIslamic Mix
‹ القرآن وعلومه
القرآن وعلومهتفسير القرآن

كيف نادى الله تعالى موسى عليه السلام لما كلمه بالواد المقدس طوى ؟

السؤال: قال تعالى : ( فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى. إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى.

وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى . إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ) .

طه /11،14 .

قال تعالى : (فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) النمل / 8 ، 9 .

قال تعالى : (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) القصص /30 .

ما الذي قاله الله ؟ كيف نادى موسى ؟ بأي تعبير من هذه التعابير ؟ هل الله نادى موسى ثلاث مرات أم إن القصة تكررت 3 مرات ؟

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

سبق أن بَيّنا أن تكرار ذكر القصة الواحدة في كثير من السور من سمات القصص القرآني ، وفي كل مرة يتنوع السياق ، ويتعدد الأسلوب ، وترد القصة بعبارات جديدة ، تفتح آفاقا للمعاني والفوائد ، وأنماطا متنوعة من أساليب البلاغة والبيان ، وينظر جواب السؤال رقم :

(140060) .

ومن أعظم الحِكم في ذلك تأكيد التحدي لكفار العرب ذوي الفصاحة والبلاغة .

قال أبو بكر الباقلاني رحمه الله :

" إعادة ذكر القصة الواحدة بألفاظ مختلفة تؤدي معنى واحداً من الأمر الصعب ، الذي تظهر به الفصاحة ، وتتبين به البلاغة ، وأعيد كثير من القصص في مواضع كثيرة مختلفة ، على ترتيبات متفاوتة ، ونبهوا بذلك على عجزهم عن الإتيان بمثله مبتدأ به ومكرراً .

ولو كان فيهم تمكّن من المعارضة لقصدوا تلك القصة وعبروا عنها بألفاظ لهم تؤدى تلك المعاني ونحوها ، وجعلوها بإزاء ما جاء به ، وتوصلوا بذلك إلى تكذيبه ، وإلى مساواته فيما حكى وجاء به " انتهى من "إعجاز القرآن" (ص: 61-62) .

ثانيا :

هذه القصة لم تتكرر وإنما حصلت مرة واحدة ، وذلك لما أتى موسى عليه السلام النار التي آنس من جانب الطور مرجعَه من مدين ، فلما أتاها ناداه ربه .

والله عز وجل يقول في سورة النمل : ( فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) النمل/ 8، 9

ويقول في سورة طه : ( فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى* وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ) طه/ 11 ، 14 .

ويقول في سورة القصص : ( فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) [القصص/ 30 .

لكن يذكر في سياق أو في سورة ما لم يذكر في السياق الآخر ، وهذا من بدائع التكرار في القرآن الكريم ، والتي أشرنا إلى بعضها ، ويعبر عن الموقف بأكثر من بيان ؛ وقد أوحى الله إلى عبده موسى عليه السلام ، كل ما أخبرنا أنه ناداه وكلمه به .

قال الرازي رحمه الله :

" قال في سورة النمل ( نُودِىَ أَنا بُورِكَ مَن فِى النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا ) وقال في القصص ( يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) وقال في طه ( إِنِّى أَنَا رَبُّكَ ) ولا منافاة بين هذه الأشياء ؛ فهو تعالى ذكر الكل ، إلا أنه حكى في كل سورة بعض ما اشتمل عليه ذلك النداء " انتهى من "تفسير الفخر الرازي" (ص 3491) .

وراجع للاستزادة جواب السؤال رقم : (82856) .

والله تعالى أعلم .