Islamic MixIslamic Mix
‹ فقه الأسرة
فقه الأسرةالعشرة بين الزوجين

هل يجوز إتيان الزوجة في حملها ؟ وهل له فوائد أو مضار ؟

السؤال: ما هي الوصايا والإرشادات التي تخص إتيان الزوجة وهي حامل في الشهر التاسع ؟ وهل الجماع خلال هذه الفترة مكروه ، أو فيه ضرر عليها ، أو يؤدي إلى الإسراع في إنجاب الطفل ؟ .

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

يجوز الاستمتاع بالزوجة على كل الأحوال ، وفي كل الأوقات ، إلا ما نهى الشرع عنه ، من الإتيان في الدبر ، أو وقت الحيض ، والنفاس .

أما الحامل : فليس هناك دليل يحرم جماعها إلا إذا خيف الضرر على الجنين ، ويقدر ذلك الطبيبة المتمرسة في مهنتها .

قال الله تبارك وتعالى : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) البقرة/ 223 .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :

قال ابن عباس : الحرث موضع الولد .

( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) أي : كيف شئْتم ، مقبلة ومدبرة في صِمام واحد ، كما ثبتت بذلك الأحاديث .

" تفسير ابن كثير " ( 1 / 588 ) .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

متى يجب على الرجل أن يتجنب الجماع مع زوجته خلال فترة الحمل ؟ وهل الجماع ـ خاصة خلال الثلاثة الأشهر الأولى من الحمل ـ يؤدي إلى ضرر بالجنين ؟

فأجابوا :

"لا بأس بجماع الحامل ما لم يكن فيه ضرر على الحمل ، وإنما الممنوع جماع الحائض ؛ لقوله تعالى : ( فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) البقرة/ 222 .

ومثلها النفساء حتى تطهر من النفاس ، والمحرمة بحج أو عمرة" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 19 / 353 ) .

وسئل الشيخ عبد الله بن منيع حفظه الله عن جماع الحامل .

فأجاب :

"ليس في الشريعة الإسلامية نهي عن جماع الرجل زوجته الحامل ، وإنما النهي خاص بجماع المرأة الحائض أو النفساء ، وأما إذا قرر الأطباء لامرأة معينة لظروفها الصحية أن جماع زوجها يضر بها : فهذه حالة خاصة لا يقاس عليها" انتهى .

" فتاوى وبحوث الشيخ عبد الله بن منيع " ( 4 / 228 ) .

وانظر جواب السؤال رقم (21725 ) .

ثانياً :

وأما أن الجماع في الشهر الأخير من حملها يضر الزوجة : فهذا يُرجع فيه لأهل الاختصاص ، وهو يختلف باختلاف طبيعة المرأة ، وحملها ، والآثار الناشئة عن الحمل ، وأما من حيث الأصل : فلا ضرر على المرأة ولا على الجنين من الجماع في الحمل ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم شبَّه الجنين بالزرع ، ومني الرجل بالماء الذي يسقي هذا الزرع ، وهذا يدل على استفادة الجنين من ماء الرجل ، مما يعني فائدة الجماع والإنزال في رحم الزوجة الحامل.

قال ابن القيم رحمه الله :

"قال الإمام أحمد : الوطء يزيد في سمعه وبصره ".

" زاد المعاد " ( 5 / 140 ) .

وأما بخصوص أنه يسرِّع في إنجاب الطفل : فهذا قول بعيد عن الصحة ، إلا إن كان الجماع عنيفاً ، والرحم ضعيفاً ، هكذا يقول أهل الاختصاص .

وعلى الزوج أن يراعي نفسية زوجته الحامل ، وتعبها ، وخاصة في الأيام الأخيرة ، وعليه أن يختار الوضعية المناسبة للجماع حتى لا تتضرر الزوجة ، ويتضرر جنينها .

والله أعلم