Islamic MixIslamic Mix
‹ فقه الأسرة
فقه الأسرةالطلاق

حلف بالطلاق أنه إن سمع صوتها أخرجها من المنزل

السؤال: هل العبرة في الحلف بالطلاق المعلق مطلق اللفظ أم نية الحالف ؟ مثلا لو قال لزوجته : لو سمعت صوتك سأخرجك خارج المنزل ، حالفا بالطلاق ، وهو يقصد أن لا ترفع صوتها بالبكاء ، حتى لا يسمع الجيران فبكت بصوت منخفض ، ولم يخرجها هل يكون الطلاق وقع أم مجرد يمين يكفر عنه ؟ وهل الحكم يقع على أي صوت في أي وقت أم على ما نوى ؟

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الطلاق المعلق كقول الزوج لزوجته : إن سمعت صوتك فأنت طالق ، محل خلاف بين أهل العلم ، فالجمهور على أنه يقع الطلاق عند وقوع الأمر المعلق عليه ، دون نظر إلى نية الزوج ، هل أراد الطلاق أم لا ؟

وذهب بعض أهل العلم - واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - إلى أن هذا الطلاق ، ويرجع إلى نية القائل ، فإن قصد الحث على فعل شيء أو المنع من فعله ، فإن الطلاق لا يقع ، ويلزمه كفارة يمين عند الحنث .

وإن قصد إيقاع الطلاق عند حصول الشرط ، طلقت زوجته .

والله تعالى مطلع على نيته لا تخفى عليه خافية ، فليحذر المسلم من التحايل على ربه ، ومن خداع نفسه .

والحلف بالطلاق كقول الزوج : عليّ الطلاق أو الطلاق يلزمني إن سمعت صوتك ، فيه نفس الخلاف السابق .

والذي عليه الفتوى في هذا الموقع هو الأخذ بالقول الثاني ، وهو مراعاة نية الزوج .

هذا بالنسبة لأصل الحلف أو تعليق الطلاق .

ثم إنه يعمل بنية الزوج أيضا في تحديد مراده ، وفي المدة التي يريد منع الزوجة فيها ، فإن كان مراد بقوله : إن سمعت صوتك ، ألا ترفع صوتها بحيث يسمعها الجيران ، فيعمل بهذه النية ، فإن بكت بصوت منخفض لا يسمعه الجيران فلا يقع الطلاق .

وكذلك إن كانت نيته هي عدم رفع الصوت في هذا الوقت فقط ، عُمل بنيته .

وخلاصة الأمر في هذه الصورة المسئول عنها : أن الزوج إن كان يريد منع زوجته ولا يريد الطلاق ، فإنه في حال الحنث تلزمه كفارة اليمين ، ولا يقع الطلاق بذلك ، وإن كان يريد الطلاق ، فإنها تطلق .

وإن كان يريد منع زوجته من رفع صوتها ، فخفضت صوتها ، فإنه لا يحنث ، ولا يلزمه شيء .

وعلى الزوج أن يتقي الله تعالى ، وأن لا يستعمل الطلاق في غير موضعه ، فإن الطلاق لم يوضع للتهديد والتخويف ولا لظلم المرأة وقهرها ، وليحذر من الحلف بالطلاق حتى لا يعرض حياة الزوجية للانهيار والفشل ، ثم يندم حين لا ينفعه الندم .

نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين .

والله أعلم .