رؤية شخص لا يعرفه الرائي وهو مصاب في المنام مشهد قد يترك أثرًا من الشفقة أو الحيرة عند الاستيقاظ. والأصل أن الرؤيا رمزية، وأنها لا تدل على حدوث حادث أو إصابة لأحد في الواقع، وليست خبرًا عن أمر سيقع. وما يذكره أهل التعبير في هذا الباب اجتهادات تُقرأ بهدوء ودون جزم. ويغلب أن يرتبط المعنى بما في نفس الرائي من تعاطف وقلق وانشغال.
الحادث في الرؤيا يشير عمومًا إلى تغير مفاجئ وتوتر وخوف من فقدان السيطرة، وإلى ضغوط تحتاج إلى انتباه وتمهل. وظهور شخص مجهول في المشهد قد يعبر عن جانب من الرائي نفسه يحتاج إلى عناية، فالصور المجهولة كثيرًا ما تمثل مشاعر داخلية لم تجد اسمًا. وقد ترمز كذلك إلى رحمة الرائي بالناس عامة وتأثره بما يراه أو يسمعه من أخبارهم. وهذه كلها احتمالات للتأمل لا للجزم. وقد لا يكون للشخص المجهول معنى أبعد من أنه وجه رآه الذهن في يوم سابق ثم أعاد تركيبه في النوم.
نُسب إلى ابن سيرين أن الغريب في المنام قد يُحمل على أمر لم يعتده الرائي أو على ما يطرأ عليه من أحوال غير مألوفة، وأن حاله قد تعبر عن حال الرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن مثل هذه الصور قد تدل على هم عام أو انشغال بأمور لا تخص الرائي مباشرة. وتختلف الآراء بحسب تفاصيل المشهد، فبعضها يميل إلى معنى الانعكاس الذاتي وبعضها إلى معنى الاهتمام بالآخرين. ولذلك تُؤخذ هذه الأقوال على أنها احتمالات للنظر لا قواعد ثابتة.
للسياق أثر كبير في المعنى. فإذا هرع الرائي لمساعدة الشخص المجهول فقد يُقرأ ذلك على أنه ميل فطري إلى العون، وإذا وقف عاجزًا فقد يعبر عن إحساس بقلة الحيلة تجاه ما يجري حوله. وإذا مر مرور الكرام فقد يرتبط ذلك بتجاهل مشاعر لم يشأ مواجهتها. وإذا كان المشهد في طريق أو مكان عام فقد يتصل بالانشغال بأحوال الناس والأخبار المتداولة. ومن المهم أن يُنظر إلى ما شعر به الرائي أثناء المشهد، فهو أقرب إلى المعنى من تفاصيل الصورة.
إذا كان الرائي شابًا أو طالبًا، فقد يتصل المشهد بإحساس الغربة في بيئة جديدة، أو بمشاعر لا يعرف كيف يعبر عنها. وقد يمثل الشخص المجهول جانبًا منه يشعر بالضعف أو التعب. وفي هذه الحال يُقرأ المعنى على أنه دعوة إلى الإصغاء إلى النفس والرفق بها. وليس في الحلم ما يدعو إلى القلق على أحد. وقد يحتاج إلى وقت هادئ يتأمل فيه ما يشعر به ويتحدث عنه مع من يطمئن إليه.
وإذا كان الرائي متزوجًا أو يرعى أسرة، فقد ينعكس في المشهد انشغاله بهموم عامة تتجاوز بيته، أو أثر ما يتابعه من أخبار مؤلمة. وإذا كانت الرائية امرأة فقد يعبر عن رقة مشاعرها وتأثرها بآلام الغير. وقد يكون في الحلم تذكير بأن الإنسان يحتاج إلى حدود في ما يستقبله من الأخبار. وكل ذلك احتمال يُترك لتقدير الرائي بحسب واقعه.
للتفاصيل الدقيقة قيمة في القراءة. فملامح الشخص وهيئته قد تعكس مشاعر الرائي، وما يطلبه منه قد يعبر عن حاجة لدى الرائي نفسه. وإذا كان المصاب يتحسن فقد يرمز إلى أمل وتفاؤل، وإذا كان ثابتًا في حاله فقد يعبر عن شعور بالعجز المؤقت. ووجود أشخاص آخرين يساعدون قد يرمز إلى وجود عون في المحيط. ولا يصح ربط هذه التفاصيل بحال حقيقية لأحد. فالصور في الأحلام تتركب من بقايا مشاهد وأخبار ومشاعر يمتزج بعضها ببعض.
من الناحية العملية والنفسية، قد يأتي هذا الحلم عند من يتابع أخبارًا مؤلمة كثيرًا أو يمر بفترة حساسة. ومن المفيد أن يقلل الرائي من متابعة المشاهد المؤلمة قبل النوم، وأن يشغل مساءه بما يهدئ نفسه. والحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية أو قانونية متخصصة. وإذا استمر القلق أو تكررت الكوابيس فالأولى أن يتحدث مع مختص أو أحد أهله الموثوقين.
وقد يكون المنام صدى لمشهد رآه الرائي في الطريق أو في شاشة أو خبر سمعه، فالعقل يعيد ترتيب ما مر به ويضع فيه وجوهًا لا يعرفها. وفي هذه الحال لا يحمل الحلم أكثر من حال النفس بعد يوم مثقل بالأخبار. وقد يزول أثره بقليل من الراحة والانشغال بما ينفع. ومن الأسلم ألا يُحمَّل المشهد فوق ما يحتمل، فهو في أغلبه تعبير عن شعور عابر.
هذا كله اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصح أن يُبنى عليه خوف أو قرار. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يعلم أحد ما سيكون. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بربه وأن يدعوه بالسلامة والعافية للناس جميعًا. ويُدعى الله أن يرزق الرائي الطمأنينة وصفاء القلب وراحة البال.
